فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 604

أرض الله، هذا ما قام له النبي - صلى الله عليه وسلم - فليكن قيامنا كما كان قيامه إذا أردنا النجاة، لقد قام النبي - عليه السلام - لإنذار الناس ولإبعادهم عن نار جهنم وهذا واضح من خلال الآية الكريمة التي أُمر من خلالها بالقيام {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} المدثر:1 - 2، نعم إنه الإنذار الذي بدأ مع أول قيام، والذي يعكس خطورة الموقف، هو قيام بمجرد الأمر به خطير، فكيف إذا اقترن بأمر آخر، أمر يتلوه أمر، خطورة مع خطر أكبر، تخيل أخي أن يؤمر النبي - عليه السلام - بأمرين في كلمتين"قم فأنذر"أمر بالقيام ثم أمر أخر بالإنذار وكأن القيام تمهيد للأمر الذي يليه، فالأمر الخطير يحتاج إلى قيام وإلى انتباه وإلى شعور بالمسؤولية وكيف يتأتى كل ذلك والإنسان نائم، كيف تخاطب نائمًا بأمور عظام وبقضايا خطيرة، إنك تحتاج إلى تركيزه وإلى كامل وعيه وإلى انتباه وإلى شعور بالمسؤولية وكيف يتأتى كل ذلك والإنسان نائم، كيف تخاطب نائمًا بأمور عظام وبقضايا خطيرة؟ إنك تحتاج إلى تركيزه وإلى كامل وعيه وإلى انتباهه لذلك تطلب منه القيام أو الانتباه أو التركيز ثم تأمره بالأمر الخطير، القيام خطير والأمر الأول خطير والأمر الثاني خطير والمأمور به خطير. وكأنها إنذارات كثيرة متتالية وكأن الترتيب في الأوامر هكذا اقرأ ثم قم ثم أنذر، ولكن الأمر بالإنذار جاء مقترنًا بالأمر بالقيام"قم فأنذر"حيث لم يفصل بينهما إلا حرف"الفاء"الذي يفيد الترتيب مع السرعة في تنفيذ الأمر فلا فواصل ولا وقف طويل وزمن بعيد بل هي السرعة والمبادرة والتحرك بقوة، وكأن كلمة الإنذار ملازمة لكل دعوة ولكل رسالة، فمنذ أن بُعِثَ نوح - عليه السلام - وهذه الكلمة يؤمر بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ} نوح:1 - 2، ثم توالت الإنذارات مع كل دعوة ومع كل نبي حتى وصل الأمر بالإنذار إلى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -. أوامر متتالية وإنذارات متلاحقة وكأننا في حرب شرسة أو معركة طاحنة وكأن العدو يحيط بنا من كل جانب وكأن الحصار مضروب حولنا لا نستطيع التحرك وكأننا في أزمة حقيقية ومعضلة كبيرة لأن الكلمات المستخدمة عبر الدعوات السابقة ومع دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - تشير إلى ذلك. إنذار، أوامر، خطر داهم هي كلمات لا تستخدم عادة إلا في الحروب الحقيقية والقوية، فالقادة يصدرون الأوامر للجنود والإنذارات تتوإلى للتحذير من هجمات العدو، وهكذا تبدو الإشارات واضحة والدلائل قاطعة بأن الدعاة إلى الله تعإلى يخوضون معركة ولكن السؤال هنا ما هذه المعركة؟ من خصمنا فيها؟ من نحارب؟ نعم إنها معركة مع الشرك والمشركين بل هي حرب طويلة الأمد معاركها تختلف من مكان إلى مكان ومن زمان إلى زمان مع اختلاف في بعض الأساليب والأدوات، ولكن النتيجة واحدة إن الحرب القائمة والمستمرة والمتواصلة والمنتقلة من جيل إلى جيل هي حرب بين التوحيد وجنوده وبين الشرك وجنوده، وهذه الحرب المتواصلة تحتاج لإنذارات متتالية ولاستعدادات مستمرة، كما تحتاج لجنود وقادة وأسلحة وعتاد، هي حرب كونية بكل ما في الكلمة من معنى والنبي عليه الصلاة والسلام يحمل راية الموحدين بعدما حملها قبله الكثير من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، يحمل الأمانة الثقيلة يؤمر - عليه السلام - بالقيام فيقوم ويؤمر بالإنذار فيبدأ بالإنذار ويتحرك بسرعة وبقوة، بدأت الدعوة بدأ التجنيد بدأ الاستقطاب بدأ العمل: يا أيها الناس اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وحدوا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت