فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 604

وكيف كان الثمن المبذول؟ كيف كانت التضحية؟ كيف بدأت أمة المليار؟ هل بدأت بالخبراء والعلماء والمفكرين وأصحاب رؤوس الأموال والبيوت العظيمة والأسلحة الثقيلة أم غير ذلك من مقومات الأمم أو الشعوب؟ أم أنها بدأت بأفراد أنقياء أتقياء فقراء كانوا رعاة غنم يتيهون في الصحراء بين الحروب القبلية وبين السلب والنهب وقطع الطريق وأكل القوي للضعيف، كانوا من البدو الذين لا شأن لهم في الأرض ولا ذكر لهم في السماء وفجأة جاءهم هذا الدين وظهر لهم هذا النور فصاروا قادة أمم وحكموا الأرض وأذلوا أعظم دول كانت تحكم العالم في عصرهم، تخيل الاجتماعات السرية الأولى والإعداد الأولي والإمكانات الأولى والاستعدادات الأولى والعقبات الأولى والتحديات الأولى تخيل البدايات كلها كيف كانت، تخيل أن كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله كان قولها يحتاج إلى مكان لا يسمعك فيه أحد، تخيل أن كلمة الله أكبر تقال في سرك، تخيل أن قراءة آية من القرآن يحتاج لمكان سري، تخيل أن ثلاث سنوات من الدعوة والتجنيد والعمل المتواصل والبذل والعطاء كانت نتيجتها لا تتجاوز الخمسين أو أقل من ذلك ومعظمهم فقراء وأرقاء وكأن في ذلك إشارة إلى أن العبرة ليست بالعدد وإنما العبرة بالنوعية، لقد كانت الدفعة الأولى من جنود جيش التوحيد نوعًا فريدًا من الجنود لقد تخرجت الدفعة الأولى من الجنود الموحدين الذين يحملون رتبة واحدة ويرددون كلمة واحدة ويرفعون راية واحدة إنها، لا إله إلا الله محمد رسول الله، إنها الكلمة التي احتاجت لسنوات من التعبئة والإعداد حتى يحمل الجندي شهادتها ويتخرج من مدرستها، تخرجوا يحملون الرتبة الإيمانية والدرجات العقدية يحملون شهادات التوحيد المحمدية، يحملون سلاح العقيدة ويرفعون راية التوحيد، الدفعة الأولى تحمل العبء الأكبر والمسؤولية الأعظم إنهم الفوج الأول من الخريجين إنهم من سيدعو ومن سيجند ومن سينظم ومن سيبذل الجهد الكبير، هم المؤسسون وهم الأعمدة التي سيحمل عليها كل الجيش، هم الجنود والبذور والأساسات الطيبة التي ستثمر وتكبر وتنموا وتتوزع في كل أرجاء الأرض، إنها شجرة طيبة أصلها بدأ وزرع في مكة وفروعها تجوب أرجاء الأرض شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، إنها شجرة مباركة أصيلة طيبة زرعت بأيدي عزيزة كريمة ونبتت في أرض أبية حبيبة إلى الله وحبيبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقريبة من قلب كل مؤمن، إنها الأرض التي انطلق منها جيش التوحيد في هذه الأمة، إنها القلب النابض في هذه الأمة إنها المكان التي تهواه القلوب وتألفه الأفئدة وترنوا إليه العيون، هناك حيث البذور زرعت وتَرَبّت في أرض مكة وبقيت لثلاث سنوات تحت الأرض مخفية تنمو في سرية بعيدًا عن أعين الطغاة الذين يتربصون لتلك البذور النقية، أولئك الفراعنة الذين ينتظرون ظهور أي نبتة موحدة لكي يقتلعوها من جذورها، أولئك الذين لا يتقنون إلا لغة الحقد الأسود يبحثون عن أي بذرة طاهرة نقية يريدون قتلها في أرضها قبل أن تنمو وقبل أن تظهر فوق سطح الأرض، وهم في نفس الوقت يبذرون بذور الشرك في كل أرض يصلون إليها أو يعيشون عليها، ألم يزرعوا حول الكعبة مئات الأصنام التي تعبد من دون الله تعإلى، بذور الشرك محروسة ومحمية وبذور الحق مطلوبة ومحاصرة ومطاردة، ولكنها مع كل ذلك العداء ستنمو وتكبر إنها الآن تزرع سرًا في أرض مكة، بذور طيبة في أرض طيبة فكيف ستكون الثمار؟ إنها اليوم أمة المليار إنها الأمة التي حكمت الأرض زمنًا وكان لها القرار، إنها الأمة التي اقتلعت غابات الشرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت