فهرس الكتاب
وحاربت المشركين والأشرار، إنها البذور التي زرعها محمد - صلى الله عليه وسلم - امتدت اليوم إلى كل مكان وانتشرت في ربوع الأرض، كم من مسلم اليوم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ كم من موحد يشهد لله بالوحدانية؟ كم من جندي صار اليوم من جنود التوحيد بعد أن كان من جنود الشرك؟ وكم من مسجد يذكر فيه اسم الله؟ وكم من مئذنة تنطلق منها تكبيرات الإيمان؟ كل ذلك وغيره كان امتدادا للبذور التي زرعت في أرض مكة المكرمة، فلا تذعر يا أخي من كثرة الأعداء وقلة المناصرين، ابدأ الزراعة والدعوة والتجنيد والإنذار، ابدأ بالتجنيد السري والعمل الأمني الذي لا يمكن اختراقه، أحرص على اختيارك للجنود خاصة إذا أردت تجنيدهم لمهمات صعبة وخطيرة وكبيرة، كن على حذر فإن العدو يتربص بك في كل مكان، ها هو نبيك عليه الصلاة والسلام يستخدم الأسلوب السري في الدعوة لسنوات حتى استطاع تجنيد الشلة المؤمنة الأولى، ونحن في هذا الزمان أكثر ما نحتاجه في عملنا الجهادي هو الأمن والسرية والكتمان، خاصة مع ما يمتلكه العدو من قدرات علمية وتقنية وتجسسية عالية تمكنه من المراقبة والمتابعة والتنصت على المكالمات وملاحقة الكلمات عبر أجهزة الاتصال المستخدمة اليوم، وإذا كان النبي - عليه السلام - قد انتقل في الدعوة من مرحلة التجنيد السري إلى مرحلة التجنيد العلني فإن السرية في العمل الجهادي بقيت مستمرة ومتواصلة حتى قائدنا - عليه السلام -، فقد كان - عليه السلام - لا يحدد وجهته في القتال إلا نادرًا وكان يستخدم التورية ويغير الطرق للتمويه وغير ذلك من الأساليب الأمنية التي تساعد على إنجاح العمل الجهادي بعد التوكل على الله تعإلى والأخذ بالأسباب والاستعداد الحقيقي والكبير، وقد تحدثت عن السرية والكتمان عند الحديث عن شروط التجنيد في جيش التوحيد في الجزء الأول من هذا الكتاب وأحببت فقط التذكير لعل الذكرى تنفع أخواني المجاهدين، أخواني الجنود: إن فرصتكم ومحافظتكم على أنفسكم ليس فقط من أجلكم بل من أجل دعوتكم لأن الدعوة تحفظ بكم والجيش يحفظ بحفظ جنوده ومن خلال دراستنا للمرحلة السرية من حياة النبي عليه الصلاة والسلام نجد أنفسنا نحتاج هذه السرية في معظم مراحل دعوتنا في هذا الزمان لأننا لو سئلنا أنفسنا عن الحكمة من كون بداية دعوة النبي - عليه السلام - كانت سرية؟ ألم يستطع النبي - عليه السلام - أن يعلن الدعوة من بدايتها؟ أليس النبي - عليه السلام - مؤيدًا من ربه؟ ألم تكن دعوته محفوظة بحفظ الله تعإلى لهذا الدين؟ ولماذا استمرت السرية كل تلك السنوات؟ ألا يكفي أن تستمر لبعض الأيام ثم يتم إعلان الدعوة وإعلان التجنيد؟ خاصة مع يقيننا أن البذور التي زرعت لن تقلع أبدًا حتى يرث الله الأرض ومن عليها، إذن فما الحكمة من السرية في الدعوة وكأن هذه المرحلة هي مرحلة تأسيسية وتعليمية للأجيال القادمة وللجنود اللاحقين وكأن هذه المرحلة تخصنا نحن وكأنها لنا، وكأن الله تعإلى يعلمنا كيف تبنى الأمم وكيف تحفظ الدعوات وكيف تؤسس الجيوش وكأنه المنهج الذي رسمته دعوة النبي - عليه السلام - للدعاة من بعده، إننا اليوم أحوج ما نكون للإقتداء بمنهج النبي - عليه السلام - في الدعوة، وجواز تغيير الأساليب والأدوات والطرق الدعوية بما لا يتنافى مع ديننا، فمثلًا يمكن أن نزيد أو ننقص في مدة العمل السري بناء على الواقع والإمكانات ولكن المبدأ موجود والإستراتيجية متبعة، يحسب أعداء الله أننا نائمون وأننا ننظر إلى ما يفعلونه بأمتنا وبأعراضنا كمن لا دخل له بالموضوع وكأن الأمة المذبوحة ليست أمتنا وكأن العرض المنتهك ليس عرضنا وكأن المقدسات المسلوبة