فهرس الكتاب
والكرامة المهدومة والعقيدة المحاربة كل ذلك لا علاقة لنا به، بل يجب علينا أن نبتسم وأن نبارك وأن نؤيد أفعالهم ونشجع إجرامهم، بل قد يكون المطلوب أكثر بأن نشارك بأيدينا في ذبح أمتنا وأن نساعدهم على انتهاك عرضنا وسلب ثرواتنا واحتلال أراضينا ومطاردة مجاهدينا، هذا ما يريده أعداؤنا.
نعم لقد تساقط من أمتنا وخان من خان ونافق من نافق وباع من باع وتآمر من تآمر ولكن البذور الطيبة التي زرعها محمد - صلى الله عليه وسلم - في مكة بعيدًا عن أعين الطغاة باقية في الأرض وراسخة في الأعماق وثابتة كما تثبت الجبال الراسخات، ولقد انطلق جيش التوحيد وبدأ يتشكل من جديد، لقد ارتفعت الراية وانتشرت الهداية لقد غُرست البذور وقويت الجذور وبدأت النباتات تنمو والأشجار تكبر وتمتد في كل الاتجاهات، لقد انتهى عهد الظلام وبدأ عهد النور، لقد انطفأت نار الشرك وظهر نور التوحيد، لقد انتهى زمن الأصنام والحجارة وبدأ زمن وعهد الإيمان بالله تعإلى وحده لا شريك له، لقد تقدمت رايات التوحيد تظهر للعلن، لقد انطلقت اليوم لكل العالم، لقد بدأت رسالة الرحمة المعلنة للعالمين، لقد ظهر شعاع الحق وأعلنت راية الحق وبدأ النور ينتشر في ربوع الأرض، لقد بدأت سرايا الدعوة والجهاد والتجنيد، اليوم تنتهي معركة لكي تبدأ معركة أخرى، لقد انتهت المعركة السرية لكي تنطلق المعركة الأشد والأقوى لكي تبدأ المعارك الفيصلية المعلنة لكي يبدأ الصدح والإعلان عن إعادة بناء جيش التوحيد من جديد بعد كل المحاولات الفاشلة التي بُذلت من قبل جنود الشرك عبر آلاف السنين لطمس معالم راية جيش التوحيد وللقضاء على البذور التي يمكن أن تنمو من جديد، ولكن الراية ظهرت من جديد يحملها محمد - صلى الله عليه وسلم - وبدأ الجيش تتشكل سراياه من جديد بعدما تبعثرت هنا وهناك بسبب طغيان الشرك والمشركين، لقد جاءت الأوامر بأن أعلنوا عن أنفسكم ابدءوا التجنيد العلني والدعوة العلنية لقد صدرت القرارات الربانية وجاءت المراسيم والأوامر القرآنية، لقد بدأت المرحلة الثانية بقوله تعإلى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} الحجر:94، وقوله تعإلى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الشعراء:214 - 215، ما هذه الكلمات القوية الشديدة التي تحمل كل معاني المسؤولية والأمانة والأعباء الثقيلة؟ إنها المرحلة الأخطر والأشد قساوة والتي تحتاج إلى تحمل للإنذار أكثر من المرحلة الأولى، كلمات تدل على عظم التكليف وعلى صعوبة المرحلة"فاصدع""أنذر"هذه الكلمات تعود بالذاكرة إلى المرحلة الأولى وكلماتها"اقرأ""قم فأنذر"وكأن المراحل مرتبة بالكلمات نفسها وبالأوامر ذاتها ولكنها تختلف عن بعضها البعض بأن الإنذار في المرحلة الأولى كان سريًا وفي المرحلة الثانية أصبح علينًا، إنذار يتلوه إنذار وأمر يتلوه أمر وتكليف يتلوه تكليف، ومرحلة تتلوها مرحلة أشد وأخطر وهكذا تختلف المراحل في بعض معالمها ولكنها تتفق في جوهرها، فمفهوم الدعوة يقوم على الإنذار في كل مراحلها حتى أن هذا المفهوم كان موجودًا ومأمورًا به في دعوات الأنبياء السابقين، هي كلمة خطيرة تحمل في طياتها التحذير والتخويف والشفقة والرحمة والوعيد والتهديد والنجاة والحب والحرص والأمانة، هي كلمة ثقيلة كالجبال تحتاج إلى من يحملها وإلى من يوصل معانيها للناس في مشارق الأرض ومغاربها، إنذارات ساخنة وألوان حمراء وأخطار محدقة ونار تنتظر المشركين فمن سيحمي الناس من كل