فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 604

تلك الكوارث والمصائب؟، إنهم الدعاة وليوث النزال وأبطال القتال، إن جيش التوحيد هو من يحمل الإنذار اليوم، إن جنود جيش التوحيد هم المنذرون الذين يريدون إخراج البشرية من الظلمات إلى النور ومن الشرك إلى التوحيد، إنه الإنذار الممتد والمتواصل والمستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، الأنبياء عليهم السلام أُمروا بالإنذار فأنذروا، فمن سينذر بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام الذي أُمر هو أيضًا بالإنذار فأنذر؟ إن من سينذر كما أنذروا ويدعو كما دعوا هو فقط من سار على نهج وهدي الأنبياء عليهم السلام، إنهم الموحدون من أتباع الرسل ومن أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - لكونه خاتم الأنبياء، النبي - عليه السلام - يؤمر بالإنذار مرات عديدة في مراحل مختلفة من الدعوة وفي معظم المراحل كانت الأوامر بالإنذار متوالية وكأن الدعوة تنتقل من مرحلة خطيرة إلى مرحلة أشد خطورة ترتفع فيها قوة الإنذار، وكأن المعركة الممتدة منذ خلق آدم - عليه السلام - إلى يوم القيامة مرورًا بكل ما فيها من أنبياء عليهم السلام بين التوحيد والشرك والتي ظهرت على أرض الواقع في عهد نوح - عليه السلام - تشتد درجة الإنذار فيها بناء على زيادة العداء والحقد الذي يمارس من قبل أعداء التوحيد وكأننا نحتاج في كل مرحلة إلى رفع مستوى الخطر لكي يتساوى مع قوة الأعداء وزيادة عددهم وعدتهم، ألا ترى أن المعارك قديمًا كانت بدائية وبأسلحة تسمى اليوم بالأسلحة البيضاء في إشارة إلى ضعف تلك الأسلحة في حسم المعارك الكبيرة وكيف تطورت الأسلحة وتغيرت أساليب القتال خاصة في زماننا حيث اخترعت أسلحة عنيفة جدًا تدمر المدن والدول وتقتل الملايين، وهكذا تتطور المعارك وتشتد قوتها وخطورتها على بني البشر وبنفس الطريقة يتطور العداء بين الحق والباطل لأن العقول التي طورت السلاح وزادت في قوته وفاعليته أرادت هزيمة الخصوم والجيوش المحاربة لهم وبالتالي كانوا يشعرون بالخطر وبالخوف من الهزيمة لذلك فكروا وجربوا وطوروا هذه الأنواع من الأسلحة لردع عدوهم وهزيمته، حتى وصل الأمر بهم إلى صناعة أسلحة الدمار الشامل التي تحرق الأخضر واليابس كما يُقال والتي لا تستخدم إلا في ساعات الصفر والظروف الحرجة وبطريقة معقدة، هذه الحرب الممتدة منذ أن خلق الله الخلق وإلى يومنا وإلى قيام الساعة حدثت فيها آلاف المعارك بمختلف أنواعها واستخدمت فيها معظم الأسلحة، وكلما حدثت معركة زرعت بذور العداء أكثر ونشرت ووضحت حقيقة الصراع أكثر ولذلك نجد عدونا يطور أسلحته المستخدمة ويحاول بكل جهد مستطاع أن يمتلك كل القدرات المادية والعسكرية والفكرية والإعلامية والاقتصادية، فكيف بنا لا نرفع درجة الإنذار ومستوى الخطورة عندما نرى عدونا يستعد للمعارك القادمة بكل قوة وبكل شراسة؟ هل يُعقل أن نسارع لزيادة مستوى الخطر ونرفعه إلى أعلى مستوياته مع ما نلاقيه من إجرام عدونا؟ إن استعدادات أعدائنا المتواصلة يجب أن تدفعنا إلى إعلان حالة الطوارئ كما يقال في الحروب وليس فقط إلى رفع درجة الإنذار، إننا نحتاج لاستنفار كل الطاقات واستخدام كل الإمكانات، إننا بحاجة لإعلان كل أنواع الإنذارات الساخنة والغير ساخنة والسرية والعلنية والفردية والجماعية والدعوية والجهادية وغيرها من أنواع الإنذارات ولا يستغرب أحد من كثرة هذه الإنذارات فالواقع الذي نعيش والفترة التي تمر فيها أمتنا اليوم وكثرة أعدائنا وقوة جيوشهم توجب علينا أن نكون على قدر التحديات، فالمعارك العظيمة تحتاج لاستعدادات عظيمة، ومن أراد النصر فعليه ببذل كل قوته وطاقاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت