فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 604

وإمكاناته، أنظر أخي إلى الكلمات التي أمر الله تعإلى بها نبيه من أجل إعلان الدعوة وفتح أبواب التجنيد العلني،"فاصدع""وأنذر"وكأنه أمر بإعلان حرب وكأنه انفجار هائل وكأنه بركان سيثور، اصدع بالأمر أعلن التجنيد ابدأ بالدعوة العلنية بكل قوة وبكل صلابة وبكل أنواع التحدي أعلنها لكل سامع أعلنها أمام كل طاغية وكل حاقد وكل رئيس وكل مرؤوس وكل حاكم وكل محكوم وكل غني وكل فقير، اخرج إليهم أبلغهم رسالتك ودعوتك اجهر بقراءتك، امض في طريق الحق وادع الناس لسلوك هذا الطريق، افعل ما تؤمر بلغ ما أنزل إليك من ربك، اضغط على الزناد وافتح صمام القنبلة لكي تنفجر قنبلة التوحيد المباركة التي ستنشر النور في كل مكان بإذن الله تعإلى، يقول ابن كثير في تفسير قوله تعإلى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} الحجر:94، يقول تعإلى آمرًا رسوله - صلى الله عليه وسلم - بإبلاغ ما بعثه به وبإنفاذه والصدع به، وهو مواجهة المشركين به كما قال ابن عباس في قوله:"فاصدع بما تؤمر"أي أمضه وفي رواية: افعل ما تؤمر وقال مجاهد: هو الجهر بالقرآن في الصلاة وقال أبو عبيدة عن ابن عبد الله بن مسعود: ما زال النبي - صلى الله عليه وسلم - مستخفيًا حتى نزلت"فاصدع بما تؤمر"فخرج هو وأصحابه،" [1] ، اصدع بالحق يا محمد أعلن الراية وادع الناس للتوحيد فقد فتح باب التجنيد العلني، يا لصعوبة الموقف يا لعظم المسؤولية يا لخطورة الأمانة وثقلها، تحديات عظيمة تقف في طريق الحق الطويلة، والأثمان المدفوعة ستكون كبيرة، دين جديد ودعوة كانت سرية ستعلن وجيش كان يتشكل في السر سيتم الكشف عنه ولن يتوقف الأمر عند الكشف عنه بل أنه سيدعو الناس لكي يصبحوا جنودًا فيه وهذا يجعل الأخطار تزداد، أصنام تنتشر هنا وهناك وشركيات تمارس منذ سنوات وقيادات تحكم المنطقة وتمارس الطغيان من خلال الجاه والمال والمكان في القبيلة، أوضاع وظروف معقدة وصعبة تكاد تجعل الإعلان عن الدعوة في وضع خطير جدًا، ولكن ومع كل تلك الأخطار المحدقة والصعوبات المتراكمة والأحداث المتسارعة ألا إن النبي - عليه السلام - يؤمر بالصدع وبالإنذار وبالإعلان فهل يا ترى سيتأخر أم سيفكر بالتأجيل أم سيجري مشاورات مع الصحابة في كيفية الإعلان ووقته أم سيمدد فترة الدعوة السرية حتى تتقوى شوكة الدعوة ويصلب عودها وتتجذر أصولها في نفوس أتباعها، ماذا سيفعل النبي - عليه السلام - بين رؤيته للواقع الخطير وبين أمره بأن يصدع بالدعوة؟ هل ستأخذ مرحلة السلام بين رؤيته للواقع الخطير وبين أمره بأن يصدع بالدعوة؟ هل ستأخذ مرحلة اتخاذ القرار سنوات؟، لا تحتاج هذه الأسئلة الغريبة إلى إجابة لأنه المسألة معلومة ومحسومة سلفًا، فلا خيار ولا تأخير ولا تفكير ولا تململ، إنها السرعة في التنفيذ والمسابقة لعمل المطلوب حتى لو كانت النتيجة القتل أو الإصابة أو المطاردة أو أي نتيجة محتلمة، ما دامت الأوامر ربانية فلا نقاش ولا جدال هل تتوقع أن يتأخر النبي - عليه السلام - أو أن يجادل؟ لا والله لن تجد إلا المبادرة والمسارعة والمسابقة والإقدام والدعوة والإعلان والتضحية والفداء والبطولة والثبات، ها هو النبي - عليه السلام - يتقدم ويصدع وينذر ويدعو ويجند ويثابر ويتحمل ويكابد ويعاني ويقابل بالعناد والتكذيب، يبدأ النبي - عليه السلام - بتنفيذ أوامر ربه {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} الشعراء: 214، بأنه جمع من حوله جميع ذويه وأهل"

(1) تفسير ابن كثير ج 2 /ص 1023.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت