فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 604

قرابته وعشيرته فقال:"يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني مرة بن كعب: أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس: أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف: أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب: أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة: أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلاها" [1] ، كم كان التزامه - عليه السلام - بتنفيذ الأوامر؟ انظر أخي إلى السرعة وإلى الدقة وإلى النشاط وإلى درجة الالتزام وإلى العمل المخلص المتقن.

أمر - عليه السلام - بإنذار عشيرته فاستجاب للأمر فبدأ ينذر قومه وأهله ولم يستثن منهم أحدًا لا يوجد واسطات ولا علاقات خاصة ولا استثناءات ولا تجاوزات دعوة شاملة لكل العشيرة حتى آباءه وأجداده وزوجته وأبناءه وأقرب الناس إليه، إنه أمر رب العالمين ولذلك يجب تنفيذه وبغض النظر عن النتائج، ما هي النتائج المتوقعة؟ هل ستكون الطريق مفروشة بالورد والعطور وستنتشر الدعوة دون أي مقاومة؟ أم أن النتائج المتوقعة، إما القتل أو الأسر أو السجن أو المطاردة أو الخروج من الديار أو الحصار، أو غير ذلك فما يكيده الأعداء ألم تسمع قول الله تعإلى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} الأنفال: 30، هو المكر الدائم والتخطيط المستمر والعداء المتأصل كيف سيسكت الغادرون، كيف سيستسلم الماكرون؟ كيف سيتميز الخبيث من الطيب؟ كيف سيُعرف المؤمن الحقيقي من المنافق المدعي؟ إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام سيدفع ثمن الدعوة وسيقدم كل ما هو متوقع وغير متوقع فكيف بمن هو دونه في الدرجة والمكانة؟ إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يؤمر بنزع صمام قنبلة التوحيد لكي تنفجر في وجه أعداء الله تعإلى فهل يتوقع من أعداء الله غير الرد وتفجير ما لديهم من قنابل الشرك وأفكار الشرك المزروعة كنبتة خبيثة في قلوبهم؟ إن حقدهم الدفين ومكرهم ضد هذا الدين سيظهر بكل قوة وشراسة ومكر وخداع، هم لن يغيروا من عداوتهم ولن يتراجعوا عن غلهم وحقدهم وكما ذكرت سابقًا فإننا وإياهم لا يمكن أن نلتقي يومًا تحت أي مظله وما دمنا على طرفي نقيض فإن كل طرف سيدافع عن نفسه وبالتالي ستبقى المعارك مستمرة على مدار الزمن وفي كل المواقع وإن لم تظهر للعيان في بعض الأحيان أو حاول العدو تغطيتها ببعض الكلمات الخداعة فإن الحقيقة ستبقى واحد وهي أننا نحمل راية التوحيد وندافع عنها بكل قوة وهم يحملون رايات إبليس ويدافعون عنها بكل مكر والله المستعان، النبي عليه الصلاة والسلام أمر أن يصدع فصدع وأمر بأن ينذر فأنذر فهل يا ترى سنقتدي به فنصدع وننذر،

تخيل أخي في الله: أن الأمر موجه إليك وأنك مأمور بالصدع والإنذار فهل ستقوم بالواجب وتصدع بالحق مهما كلفك ذلك أم أنك سترفع الراية البيضاء والعياذ بالله وتقول أنا لا أستطيع أن أتحدى ولا أن أقاوم ولا أن أدفع الثمن، أنا أضعف من ذلك، هل يمكنني أن أحمل راية التوحيد وأشارك في المعارك؟ أسئلة كثيرة وكبيرة وخطيرة تحتاج إلى إجابات واضحة وقاطعة، حاول أخي في الله أن تجيب بصراحة بينك وبين نفسك، أسأل الله تعإلى أن لا تكون الإجابة سلبية أو فيها بعض التردد لأننا لا نتحدث عن مسائل فرعية

(1) متفق عليه واللفظ لمسلم ومعنى سأبلها ببلاها أي سأصلها بصلتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت