فهرس الكتاب
الإسلام بهم ثم إن لم تكن من أنصار الله تعإلى فمن أنصار من ستكون؟ إن لم تكن من أنصار الرحمن فهل ستكون والعياذ بالله من أنصار الشيطان؟ لا يمكنك أن تقف على الحياد لأن العدو عندما أعلن هجومه الأخير على أمتنا من خلال إعلان الحرب الصليبية على الإسلام فيما يُعرف اليوم بالحرب على الإرهاب أعلن العدو وعلى لسان قائد جيوش إبليس بوش اللعين الذي قال: من ليس معنا في حربنا على الإرهاب فهو ضدنا، فإذا كان قادة العدو يعلنون ذلك فكيف ستقف على الحياد، هم أصلًا لا يريدون ولا يقبلون من أحد الحياد، لذلك عليك الاختبار قبل أن تنتقل إلى دار تتمنى فيها أن ترجع لكي تختار فلا يكون لك خيار، كم أخذت في حياتك من قرار؟ هذا أهم قرار يمكن أن تأخذه في حياتك ولكن نفعه سيكون بعد موتك، إن لم تكن مناصرًا فهل ستكون مخذلًا أو مقعدًا للناس عن القيام بواجب مناصرة دين الله؟ أسأل الله تعإلى أن يوفق جميع المسلمين لاختيار طريق النجاة في الدنيا والآخرة، البيعة العظيمة تحدث والهجرة النبوية تقترب بعدما هاجر معظم الصحابة إلى المدينة بعد إذن النبي عليه السلام لهم بالهجرة جراء ما لاقوه من قريش من تعذيب وتنكيل وكانت معظم هجرة الصحابة سرًا إلى القليل منهم كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال للملأ من قريش"من أراد أن يُثكل أمه أو يؤتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي"فقال عليه رضي الله عنه"فما اتبعه إلا قوم من المستضعفين [1] وهكذا تتابع المسلمون في الهجرة إلى المدينة حتى لم يبق بمكة منهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسم وأبو بكر وعلي أو معذب أو مريض أو ضعيف عن الخروج، حتى الهجرة تظهر من خلالها جندية الصحابة رضي الله عنهم وكأنهم جنود قد تخرجوا من أعظم الجامعات والمعاهد العسكرية فهم يثبتون في كل موقع التزامًا فريدًا من نوعه وقد يسأل سائل: كيف ظهرت جنديتهم من خلال الهجرة؟ ألم تقرأ قبل قليل أنهم لم يهاجروا إلا بعد إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أن العذاب واقع عليهم ويزداد كل يوم إلا أنهم ثبتوا وتحملوا حتى جاءهم الأذن من النبي عليه السلام بالهجرة فهاجروا أليست هذه جندية؟ ثم أنهم تركوا أموالهم وبيوتهم وأهلهم وبلدهم وأرضهم وهاجروا لنصرة دين الله، أليست هذه جندية؟ وكأن الاستعداد يجتمع عندهم مع الانضباط في كل الحوادث والمواقع وكأن قواعد الجندية مطبقة عندهم باستمرار لذلك جمعوا بين الالتزام وبين سرعة تنفيذ الأوامر، إنها الجندية الخاصة التي أذهلت العدو قبل الصديق والبعيد قبل القريب، كل حركة كل هجرة كل دخول أو خروج يجب أن يكون بإذن النبي عليه السلام فإذا لم يأذن فإن الالتزام هو سيد الموقف، ألا نحتاج اليوم إلى مثل هؤلاء الجنود؟ أليس من الأجدر بنا أن نربي أنفسنا على مثل جندية الصحابة؟ أم أننا سنستورد قوانين الجندية من الشرق تارة ومن الغرب تارة، ها قد أنتجت مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - خيرة الجنود في الدعوة وخيرة الجنود في القتال وخيرة الجنود في الطاعة وخيرة الجنود في الانضباط والالتزام، وخيرة الجنود في الهجرة والتضحية بالنفس والمال وكل غالي ونفيس أين نجد مثل هذه الجندية في هذا الزمان؟ كم من ضابط وكم من لواء وكم من قائد يحمل على كتفيه الكثير من الرتب والشارات والتيجان ولكنهم سلموا الأمة لأعدائها بلا أثمان وكم من كلية عسكرية"
(1) أسد الغابة ج 4 - ص 58