فهرس الكتاب
وجامعة لتخريج الجنود ومعهد يعطي الشهادات ومعسكر يتدرب فيه الجنود ومع ذلك لا تراهم إلا في حراسة ما يسمى بحدود دولة اليهود. نصرة التوحيد لدى الصحابة لم تكن مقتصرة على نوع محدد من التضحية بل أن تضحيتهم كانت شاملة وكاملة ابتداء من الأنفس مرورًا بالأموال وانتهاءً بالأوطان والبيوت إلى غير ذلك من التضحيات العظام والتي لا يتسع المقام لذكرها، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (البقرة:208) هذه الآية العظيمة تبين وتوضح طريق الحق لمن أراد الحق وتحذر من طرق الشياطين الذين يحاولون صرف الموحدين عن توحيدهم، تسألني لماذا ذكرت هذه الآية وتلك المقدمة؟ أقول لك هل ستختار طريق الهجرة والجهاد أم طريق الشيطان؟ هل ستسلك طريق التوحيد أم طريق الشيطان الرجيم؟ هل ستختار طريق التضحية بالمال والوطن والبيت والوظيفة والأرصدة في البنوك أم طريق الدنيا والشهوات والمناصب؟ ها هم الصحابة يختارون ترك كل شيء من أجل دينهم فما هي خياراتك؟ لا تطيل التفكير لأن الموضوع جد خطير ها هو القرآن يمتدح أهل الهجرة {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (البقرة:218) وغيرها من الآيات الكثير هي التي تمتدح المهاجرين وتبين فضائل الهجرة وترك الأموال والأولاد والأوطان من أجل نصرة دين الله، كم من هجرة حدثت كانت في معصية؟ كم من هجرة وقعت كانت تغضب الله تعإلى؟ ولكن هجرتنا هنا هي هجرة الحق وهجرة النصرة وهجرة إقامة دولة الإسلام فمن هاجر لله فهو من جنود الله ومن هاجر لغير الله فهو لما هاجر له كما قال عليه الصلاة والسلام"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمريء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" [1] لمن ستكون هجرتك وفي سبيل من ومن أجل إعلاء كلمة من؟ هل ستهاجر من أجل الوظيفة أو الشهادة أو الزواج أو غير ذلك من شهوات الدنيا ومتاعها الزائل أم ستهاجر لنصرة إخوانك المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، ولرفع الظلم عند المظلومين ولرد ولصد عدوان المعتدين، فليست كل هجرة هجرة وليست كل نصرة نصرة فلتكن هجرتنا ونصرتنا لله ولرسوله وللمؤمنين المستضعفين في مشارق الأرض ومغرابها ثم لنسمع معًا تعريف النبي عليه السلام للمهاجر عندما قال:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" [2] إنها الهجرة الحقيقية التي تقوم على هجرة المحرمات والمنكرات فليست هناك هجرة جديدة من مكة إلى المدينة لأن مكة صارت دار إسلام منذ أن فتحت في عهد النبي عليه السلام فقد قال عليه السلام"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا" [3] ومعناه لا هجرة من مكة لأنها صارت دار إسلام، هكذا قال النووي رحمه الله بعد ذكره للحديث في كتاب رياض الصالحين، ما أعظم التضحية من أجل دين الله وكأنك تسمو وترتفع عن
(1) متفق عليه
(2) متفق عليه
(3) متفق عليه