فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 604

النبي محاصر قوات التحالف تحاصر المكان، القوات الخاصة التي تم اختيارها من بين آلاف الجنود لتنفيذ أعظم جريمة في التاريخ مستعدة لتنفيذ أمر الاغتيال، النبي عليه السلام داخل البيت، يا للمصيبة نبي الأمة وقائد جيش التوحيد تحاصره جنود الشرك يحاصره جنود إبليس، أه لو كنت في مكان قريب وسمعت ذلك الخبر، نبيي محاصر قائدي محاصر حبيبي محاصر، لبيك يا رسول الله، نحن جنودك نحن نقدم أنفسنا لكي نُقتل مكانك المهم أن تخرج سالمًا، يتقدم أسد من أسود الإسلام يا رسول الله، روحي دون روحك دمي دون دمك، علي بن أبي طالب رضي الله عنه ينام في المكان المستهدف، سيوف الشرك ترقب المكان وعلي ينام باختياره وبكل اطمئنان في ذات المكان، ألا تخاف القتل يا علي، الحاقدون سيمزقون كل من تحت الفراش، منذ سنوات وهم ينتظرون هذه الليلة ويراقبون ذلك المكان تأتي أنت بكل بساطة تنام فيه وكأن الأمر لا يعنيك، نعم علي رضي الله عنه يختار أن يفدي النبي عليه السلام بنفسه ولكن النبي لا يقبل أن يقتل أحد مكانه لذلك طمأنه بأنه لن يصل إليه أي مكروه، يا علي: نم ولا تخف عليك الأمان، فالنبي عليه السلام لا يترك صحابته تحت الخطر ويهاجر ولكن هذا الموقف يُظهر مرة أخرى حقيقة الجندية لدى الصحابة، حتى في المواقف الخطرة وعند الشدائد التي قد يدفع المرء عندها روحه لا يتأخر منهم أحد، علي رضي الله عنه يعلم خطورة الأمر وأن سيوف الغدر متربصة بالمكان الذي سينام فيه ولكن لا خيار، أنا مستعد لتنفيذ العملية أن الاستشهادي أنا الفدائي أنا الجندي المطيع، أنا الذي سينام في المكان المستهدف، الطائرات تحلق في السماء والغيوم تلبد السماء والصواريخ تبحث عن الأولياء الأتقياء ولكنه مع ذلك يختار النوم والبقاء، تقترب ساعة خروج النبي عليه السلام من بيته المحاصر، يا رسول الله إنهم يحاصرون المكان وتنتشر جنودهم في كل الطرق فكيف ستخرج؟ أخشى أن يتم الاعتداء عليك أو اعتقالك والعياذ بالله؟ كيف أقول مثل هذا الكلام؟ أنسيت أنه النبي عليه السلام؟ أنسيت أن الله تعإلى عاصمه وحافظه؟ أنسيت أن أبواب الأرض إذا أُغلقت كلها إن الله تعإلى سيفتح له أبواب السماء؟ إنه محمد - صلى الله عليه وسلم -، النبي عليه السلام يفتح الباب، عيون الطغاة تراقب المشهد وفجأة يغلب عليهم النوم، جنود يحاصرون وفي لحظة التنفيذ ينامون، أي عيون طاغية هذه التي تريد النيل من قائد جيش التوحيد ومن نبي الأمة {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ} (يونس:31) الله تعإلى هو مالك الملك ومالك السمع والأبصار فأي بصير هذا الذي يراقب محمدًا - صلى الله عليه وسلم -؟ نامت العيون الغادرة انطفأت الأبصار المجرمة قاتل الله تلك العيون التي تركز نظرها إلى المكان الذي سيخرج منه محمد - صلى الله عليه وسلم -، فُتح الباب فنامت العيون وخرج النبي عليه السلام وألقى على رؤوسهم التراب وهو يتلو قوله تعإلى: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} (يّس:9) عيون التوحيد تنام داخل بيت النبي عليه السلام ومكانه وعيون الشرك تنام لكي يخرج النبي عليه السلام بسلام، عيون عظيمة تنام لحماية قائد التوحيد وعيون جبانة تُذل بالتراب الذي ألقاه عليه السلام عليها عيون مجندة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت