فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 604

وإجابة سريعة وقرار حاسم بإعطاء الأمان، يا رسول الله لك الأمان إنها لحظات التحول الإيمانية وكأن الله تعإلى أرد سراقة أن يكون جنديًا من جنود هذا الدين، تخيل أخي كم من الناس يمكن أن يتحولوا بين ساعة وأخرى من رؤوس للشرك إلى قادة للتوحيد ومن أعداء لله إلى أولياء لله؟ يا جنود الدعوة اعملوا كل جهودكم على إيصال الدعوة إلى المدعوين صافية نقية كما وصلت إليكم لعل الله تعإلى أن يفتح على أيديكم قلوبًا مغلقة وأذانًا مقفلة، كم من شخص تحول لصالح هذه الدعوة عبر التاريخ بل أن معظم قادة جيش التوحيد الذين حملوا رايته كانوا في الأصل من ألد أعداء الدعوة ومن حملة رايات الشرك وعندما نتحدث عن بعض نماذج الصحابة كيف كانوا وكيف صاروا ستتجلى هذه الحقيقة أكثر فأسل الله التوفيق، ويعود سراقة مخذلًا للمشركين مبيتًا لهم أنه بحث في كل المنطقة فلم يجد أي أثر للمطلوبين لقريش وتستمر الهجرة ويقترب النبي عليه السلام من المدينة، المدينة يصلها أعظم زائر من البشر المدينة ستتشرف باستقبال قائد جيش التوحيد المهاجر من مكة، النبي يترك وطنه من أجل نصرة دين الله ويهاجر يضحي كما يضحي غيره من الجنود بل كان عليه السلام يضحي أضعاف ما يضحي يره ويتعرض عليه السلام للأخطار أكثر بكثير مما يتعرض له غيره، المدينة تشرق من جديد وكأن اليوم عيد، المدينة اليوم كانت يثرب فصارت منورة لأن النور دخلها حجارتها بقيت حجارتها وترابها بقي ترابها وهواؤها بقي هواؤها وهي المدينة ذاتها ولكن الإيمان والتوحيد يحولها من يثرب إلى مدينة منورة، نورها جاءها من التوحيد الذي يحملها ساكنوها الجدد، كيف لا تصبح منورة والنبي الآن على مشارفها يريد أن يدخلها، يا أيتها المدينة استعدي لاستقبال خير البشر تزيني للترحيب بضيفك القادم كالقمر، الشرك في المدينة يتقهقر يشعر بالخطر وكأن النور الساطع على الشرك كالشرار، جاء البدر طلع القمر ورايات التوحيد مرتفعة سيوف الحق مشرعة المهاجرون والأنصار طال بهم الانتظار، صوت يخرج من المدينة، الله أكبر أحد الصحابة يرى النبي عليه السلام يُطل من بعيد، ها هو النبي عليه السلام قادم إنه يتحرك باتجاه المدينة، طلع البدر علينا من ثنيات الوداع، وجب الشكر علينا ما دعا لله داع، النبي يركب الناقة وتقترب اللحظات الأخيرة وإذا بالنبي يصل المدينة، الكل يستقبل ويرحب ويمسك بزمام الناقة يريد أن يأخذ النبي عليه السلام إلى بيته، دعوها فإنها مأمورة، وتبرك الناقة ويبدأ العمل لا مجال للتأخير إنها دولة الإسلام التي ستحكم العالم، إنها الخلافة التي يغرس اليوم أعظم أعمدتها في المدينة، أول عمل يقوم به عليه السلام هو بناء مسجد، المسجد النبوي هو المركز وهو المرتكز وهو الأساس الذي ستقوم عليه الدولة، هو المكان الطاهر الذي يعظم فيه الله ويعبد فيه الله ويوحد فيه الله، دولة التوحيد تنطلق من المساجد، هناك حيث الآذان - الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، هناك حيث الصلاة، الله أكبر، هناك حيث حلقات العلم التي يُعظم فيها الله تعإلى، هناك حيث حلقات الذكر التي يذكر فيها اسم الله تعإلى، هناك حيث قراءة القرآن وكثرة الترتيل هناك حيث الاجتماعات الإيمانية والجهادية والعسكرية والتدريبية، هناك حيث كل شيء طاهر وكل شيء يحبه الله تعإلى، تبدأ الدولة ببناء المسجد والنبي عليه السلام يباشر البناء مع أصحابه وينقل معهم الحجارة بنفسه وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على تواضع النبي عليه السلام وعلى مساهمته العملية في بناء أهم أساس من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت