فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 604

كان بطريقة محكمة فخرج عليه السلام من بين أيديهم بمعجزة واليوم هو محاصر في غار صغير وينجو كذلك بمعجزة وقبلها وبعدها الكثير من المعجزات التي تؤكد في كل مرة صدق دعوته ورسالته عليه السلام، فلا تحزنوا يا جنود جيش التوحيد إن الله معنا، تقولون أنكم محاصرون وأن العالم يجتمع على حربكم من شرقه إلى غربه وأنكم تشعرون بالغربة وأن قوة العدو أضعاف أضعاف قوتكم وغير ذلك من المضايقات والمطاردات والسجون السرية والعلنية والقائمة تطول والإجرام متواصل والبلاء شديد والله المستعان أقول لكم اعملوا بكل طاقاتكم وابذلوا كل جهودكم وخذوا كل التدابير اللازمة لحماية دعوتكم ثم امضوا على بركة الله تعإلى والله معكم وهو لن يخذلكم {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} (الحج:38) الهجرة النبوية تتواصل والعدو لا ييأس بل يستمر في البحث ويواصل التحري ويغري كل من تتوافر لديه أي معلومة بالمال وبالجوائز الكبيرة حتى وصل خبر إلى سراقة بن جعشم وكان مشركًا فركب فرسه فلحق بالنبي عليه السلام وأبي بكر رضي الله عنه حتى دنا منهما فعثرت به فرسه فخر عنها فركب مرة أخرى وسار حتى صار يسمع قراءة النبي عليه السلام وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الإلتفات فغاصت قدما فرس سراقة في الأرض حتى بلغتا الركبتين فوقع عنها فحاول زجرها فلم تكد تُخرج يديها حتى ارتفع غبار في السماء مثل الدخان فعلم سراقة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممنوع وداخل سراقة خوف ورعب وقلق فناداهما بالأمان فوقف عليه السلام وأبو بكر حتى وصل إليهما فاعتذر إلى النبي عليه السلام وسأله أن يستغفر له ثم عرض عليهما الزاد والمتاح فقالا له: لا حاجة لنا ولكن عم عن الخبر فقال كفيتم" [1] "

مطاردة جديدة ومعجزة جديدة ونصر جديد وجندي يتحول من طارِد إلى مدافع ومن جندي في جيش الشرك إلى جندي في جيش التوحيد يخرج سراقة من مكة يريد رأس النبي عليه السلام فيعود إلى مكة مدافعًا عن النبي عليه السلام، يا لعظمة هذا الدين كيف يحول صناديد الشرك إلى قادة في جيش التوحيد، يا سراقة هل رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ هل سمعت عنه أي خبر؟ هل رأيت له أي أثر؟ لا لم أره ولم أسمع عنه أي شيء، من هؤلاء الرهط يا سراقة إنا نراهم يسيرون في الجهة المقابلة، إنهم من البدو أو من الأعراب لا علاقة لهم بمحمد وصاحبه ابحثوا عنهم في مكان آخر، سراقة يدافع عن النبي عليه السلام بعد دقائق من محاولته قتل النبي عليه السلام، ثم لنتأمل قليلًا موقف النبي عليه السلام وسراقة يطارده كيف كان يقرأ القرآن ولا يلتفت إلى الخلف على الإطلاق وكأن الأمر ليس فيه أي خطر وكأن المستهدف ليس هو عليه السلام والحقيقة أن سراقة يريد قتله ومع ذلك تتجلى حقيقة النبوة مرة أخرى ويظهر من خلال ذلك اليقين الحقيقي على الله تعإلى، أبو بكر يكثر الالتفات والنبي لا يلتفت، نبوة ويقين وجنود تدافع عنه عليه السلام ومعجزات قائمة أمام أعين من يطارده حتى أدرك سراقة أنه ممنوع وأن ما يحدث مع فرسه ليس بالأمر العارض بل أن هناك من يمنعه من التحرك وهذا لن يكون إلا من قوة خارقة، لذلك توقف سراقة وتأمل ما يحدث بسرعة أهذا أمر طبيعي؟ أم أن ما يحدث يتجاوز حدود العقل وإمكانات أهل الأرض لكي تتدخل قوة السماء؟ سؤال سريع

(1) متفق عليه، بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت