فهرس الكتاب
يعادي أقرب الناس إليه من حيث القرابة إذا وقف ضد العقيدة ويوالي أبعد الناس عنه من حيث الوطن والعرق والقوم واللغة لكونه من الموحدين، فعليكم أخواني بالأخوة الإيمانية التي إن فقدناها فأي شيء بعدها سنكسب؟ أي شيء سيجمعنا إن لم يجمعنا الإيمان؟ كم جربنا من روابط فاسدة من الوطنية إلى القومية إلى الحزبية إلى غير ذلك من الروابط التي تقوم على اللون أو العرق أو اللغة أو المصالح المشتركة، أخواني الجنود اعتصموا بحبل الله وتمسكوا بالأخوة الإيمانية فهي خير رابطة تجمع هذه الأمة هكذا بنى النبي عليه السلام دولة التوحيد الأولى فهل سنجد هديًا خيرًا من هديه؟ وهل سنبني بناءً خيرًا من بنائه؟ إن التوحيد الحقيقي يجب أن يصهر كل معنى من معاني الأخوة في بوتقة واحدة إلا وهي الإيمان بالله تعإلى، كل السيوف تتجه نحو أعداء الله، كل الأسلحة تضرب قلوب المشركين لا سواهم، نحن جند إيمان وعقيدة إذا قاتلنا فقتالنا من أجل نصرة دين الله وإذا سالمنا فمسالمتنا تكون وفق ما يرضي الله وإذا والينا فولاؤنا لله وإذا عادينا فعداؤنا لأعداء الله وإذا أحببنا فحبنا يكون لله وإذا بغضنا فبغضنا لما يغضب الله، وهكذا تتحرك بوصلتنا في كل اتجاه بدون عشوائية أو تسرع أو خوف أو تردد، يقول تعإلى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (آل عمران:103) هي نعمة الله علينا فلا نضيعها، الأخوة نعمة وفقدانها نقمة والسعي إليها واجب شرعي والبعد عن كل شيء يخالفها أمر رباني {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (لأنفال:46) دولة التوحيد تتأسس في المدينة تنطلق من المسجد لكي تجمع قلوب المؤمنين تحت مظلة الأخوة الإيمانية ثم تنطلق إلى الأساس الثالث والذي يقوم على وضع المواثيق والقواعد الشرعية التي سيتم التعامل من خلالها مع غير المسلمين وبالتالي يتم ترتيب البيت المسلم من الداخل ومن الخارج، دولة الإسلام الغالية التي بناها النبي عليه السلام في ظل الظروف الصعبة كانت بداية الانطلاقة لهذه الأمة والتي تحولت بعد سنوات قليلة إلى دولة من أعظم دول الأرض وإلى أمة تحكم وتأمر في هذه الأرض دولة الإسلام التي كانت الجدار الذي يحيط بالأمة فيمنع كل لص أو جبان من الاعتداء على أية حرمة من حرمات هذه الأمة انطلقت على بركة الله من المدينة المنورة ولكنها كبرت وعظمت وانتشرت في معظم أرجاء المعمورة واستمرت قائمة حتى تآمر عليها أهل الشرك في آخر سنواتها بعد إدراكهم لأهمية وجودها بالنسبة لمعركتنا معهم فتآمروا مع بعض المنافقين والمرتدين من المنتسبين زورًا وبهتانًا لهذه الأمة فأسقطوا دولة الخلافة لكي تتبعثر الأمة إلى دويلات ورايات ما أنزل الله بها من سلطان. دولة التوحيد التي حملت راية التوحيد يتآمر عليها أهل الشرك بعدما حكمت لمئات السنين، أعداؤنا لا يريدون فقط أن تسقط الدولة بل يريدون كذلك أن تسقط الراية التي زرعها محمد - صلى الله عليه وسلم -، لقد فهم أعداء الأمة أن سبب قوتنا تكمن في توحيدنا وتمسكنا برايتنا الواحدة واجتماعنا تحت قيادة واحدة في دولة واحدة لذلك بذلوا كل جهودهم من أجل إسقاط الراية وهدم الدولة فيتم بعد ذلك العبث بأمن وأعراض وأموال