فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 604

المعركة خطيرة وأعداد العدو كبيرة وأسلحته كثيرة، تصل أخبار العدو إلى جيش التوحيد ما العمل؟ ماذا نفعل؟ قال بعضهم نكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنخبره بعدد عدونا، فقام أمير جيش التوحيد مشجعًا ومحرضًا لإخوانه الجنود قائلًا لهم"يا قوم والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور أو شهادة"ماذا يقول الأمير؟ ألم يحسب الحساب للمعركة؟ أم تراه لم يستوعب أو لعله لم يصدق ما سمعه من أخبار عن أعداد العدو، يا أمير جيش التوحيد لهذا الحد ولتلك الدرجة لا يقبل جيشك التراجع حتى في أشد الظروف قساوة، نعم جيشنا يقدم الموت على التراجع إنه الموت الذي نطلبه والذي نريده، نحن نريد الجنة ولا نقدم على الموت من أجل الانتحار أو يأسًا من الحياة وإنما طلبًا للجنة وإرضاء للرحمن، أما ظهور وإما شهادة، كلمات مركزية في عقيدة كل جندي ينتمي إلى جيش التوحيد، قاموس التوحيد لا يعرف إلا مثل تلك الكلمات، كلمات العز والشجاعة والكرامة والإقدام والتقدم إلى الأمام، يصل جيش التوحيد إلى مكان المعركة ويلتقي بجيش الشرك ويبدأ القتال فيقاتل زيد ومن معه من المسلمين حتى قُتل فيأخذ الراية جعفر حتى حمي الوطيس فنزل عن فرسه فعقرها ثم انطل إلى العدو يقاتلهم حتى قتل ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة وأخذ يقول أبيات الشعر حتى قتل رضي الله عنه فاصطلح الجند على تأمير خالد بن الوليد رضي الله عنه فأخذ الراية فقاتل المشركين حتى انهزموا فعال بالجيش إلى المدينة، والنبي عليه الصلاة والسلام كان أثناء المعركة يشرح للمسلمين في المدينة ما يحدث فيها فذكر استشهاد القادة الثلاثة وأنه أخذ الراية بعدهم سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم، أين الخبراء العسكريون؟ كيف يقتحمون هذه المعركة؟ ما هو رأيكم فيما سمعتم عنها؟ هل هي معركة محسومة لصالح الأعداء قبل أن تقل؟ كيف يدفع الموحدون بأنفسهم في مثل هذه المعركة؟ كيف قاتلوا لأيام؟ كيف أثخنوا الجراح في عدوهم؟ كيف ثبتوا كل تلك الأيام؟ كيف يرتقي شهيد لكي يتلوه شهيد، الراية يحملها قائد تلو قائد، الراية شامخة مرفوعة يقاتل عنها جنودها، زيد يتقدم الصفوف فيرتقي شهيدًا فيتلوه جعفر فيتقدم الصفوف فيرتقي شهيدًا فيتلوه عبد الله بن رواحة فيتقدم الصفوف فيرتقي شهيدًا حتى جاء سيف الله المسلول، جنود أبطال بل جنود قادة، يا أيها المحللون كيف تقيمون هذه المعركة؟ ما هي تعليقاتكم عليها؟ أكاد أسمعكم تسألون هل هذه حقيقة أم خيال؟ هل تريدون منا التعليق على معركة حدثت بالفعل أم عن قصة أو رواية لم تحدث إلى في خيال كاتبها؟ نقول إنها حقيقة ثابته ووقعت بالفعل وهي مسجلة في تاريخ أمتنا المشرق، أرى أن المحللين قد لا يستطيعون التعليق، لا تعليق لأن ما حدث أقرب ما يكون إلى المعجزة لأن ما حدث يخالف كل القواعد والضوابط العسكرية التي عرفتها الأمم، والسؤال الكبير كيف تمكنت القلة المؤمنة أن تهزم الكثرة الكافرة إنها قدرة الله تعإلى {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة:249)

هي سنة الله القدرية مع كل الدعوات الصادقة، إذا وجد التوحيد الصادق وجد النصر بإذن الله تعإلى، وقد تحدثت سابقًا عن مسألة العدد والعدة وعلاقتهما بالنصر والهزيمة وتكفي الإشارة إلى ذلك هنا حتى لا أقع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت