فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 604

للمجاهدين أو بغير ذلك من أبواب الخير، جنود مستمرون في جنديتهم هم بأنفسهم يبحثون عن أبواب التجنيد هم يبحثون عن الخدمة وليس العكس كما يفعل جنود الأرض الذين يهربون من الخدمة، فالجندي الذي يعمل من أجل الراتب والرتبة لا يتساوى بأي حال من الأحوال مع الجندي الذي يعمل لأجل الأجر والجنة، ها هي السرايا الدعوية تذهب في كل اتجاه، فرسول إلى النجاشي ورسول إلى هرقل ملك الروم ورسول إلى كسرى وبعث عليه الصلاة والسلام رسلًا وكتبًا أخرى كثيرة إلى كثير من أمراء العرب وغيرهم، دعوة عالمية شاملة متكاملة لا تترك أحدًا ولا تتجاوز أحدًا، ما أجمل نشر الخير والفضيلة في أرجاء الأرض جنود الحق ينتشرون في كل مكان لكي ينشروا الهداية ولكي يحاربوا الغواية فأين نحن من ذلك؟ أين القيام بالواجب الدعوي الملقى على أكتاف كل واحد منا؟ أين أداء الأمانة التي حملها الإنسان بعدما عجزت السموات والأرض والجبال عن حملها؟ جند الصحابة يذهبون إلى الملوك وإلى الرؤساء وإلى الأمراء وإلى العوام وإلى الأغنياء وإلى الفقراء من أجل دعوتهم لدين اله تعإلى، فهل ذهبت أنت أيها المسلم لأي أحد في حياتك لتدعوه إلى الله تعإلى؟ هل خرجت من بيتك يومًا لكي تدعوا أحدًا إلى الله تعإلى؟ كيف هي علاقتك معها كعلاقتك بأي شيء عابر، لا تقل لي إنها لا تعني لك شيئًا، لا تقل لي إنك لم تدع أحدًا يومًا إلى الله هل ستقول أنك مزارع أو تاجر أو معلم ولا علاقة لي بالدعوة يا للمصيبة وكأنك تقول لي أنك لست من جنود التوحيد وكأن ما يربطك بالإسلام هو المظاهر الخارجية أو بعض العبادات وكأنك جندي للحقل أو المزرعة أو الأموال أو المدرسة، فأين جنديتك لدينك؟ أين جنديتك لدعوتك؟ أين دنياك من آخرتك؟ هل ستقدم جندية الدنيا على جندية الآخرة؟ هل ستقول لي إنك لا تستطيع أن تترك العمل الذي تؤديه لك تنتقل للعمل في الدعوة، أقول لك أنت في مكانك الذي تعمل فيه كن داعية، أنت أيها المزارع أو التاجر أو العامل كن داعية وأنت تعمل في حقلك أو تجارتك أو وظيفتك، الدعوة هي رسالتك المهمة بل هي أهم رسالة على الإطلاق وأهم مهمة تقوم بها دائمًا فسأعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، المهم أن تخدم الدعوة بما تستطيع والله تعإلى الموفق، وتستمر الدعوة ويستمر جيش التوحيد في الدعوة والجهاد وتتواصل الأحداث حتى جاءت غزوة مؤتة في السنة الثانية من الهجرة وسببها أن أحد رسل رسول الله إلى ملك بصرى قد قتل واسمه الحارث بن عمير الأردي ولم يقتل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسول غيره فاجتمع من المسلمين ثلاثة آلاف مقاتل للخروج إلى مؤتة ولم يخرج معهم عليه الصلاة والسلام فوضع عليه أميرًا زيد بن حارثه فإن قُتل فجعفر بن أبي طالب فإن قُتل فعبد الله بن رواحة فإن قتل فليرتض المسلمون منهم رجلًا فليجعلوه عليه،" [1] "

ويتحرك الجيش على بركة من الله والأمراء مرتبون كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بكل جندية وانضباط فيسمع العدو ويتحرك جيش التوحيد فيجمع هرقل أكثر من مئة ألف مقاتل من الروم وجمع شرحبيل بن عمرو مئة ألف مقاتل آخر، ما الذي يجري كيف سيقاتل جيش التوحيد بأعداده القليلة كل تلك الآلاف؟

(1) رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت