فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 604

أن المعاهدة تمنع ذلك إلا أنه يذهب وعندما يتم إرجاعه وفقًا لما تم الاتفاق عليه فإنه يقتل من يحرسه ويعود لكي يلحق بالموحدين فيرى أنه سيتم تسليمه مرة أخرى لأن الموحدين لا ينقضون العهود مهما كانت الظروف فيذهب إلى مكان محايد ويبدأ يجند من حوله ويجمع الجنود والفارين بدينهم حتى صار شوكة في حلوق أهل الشرك سرية من سرايا جيش التوحيد تجبر العدو على تغيير الاتفاقية بقبول المسلمين لم يأتيهم من قريش مسلمًا هو جندي لا يفر من الخدمة ولا يتأخر عن واجبه بل إننا نراه يفر إلى الجندية ويدفع حياته ثمنًا لكي يكون جنديًا في جيش التوحيد ويترك بلده وأهله وقبيلته وكل الدنيا من أجل التجنيد في جيش التوحيد، أين أنتم يا شباب الأمة؟ أين إقبالكم على التجنيد؟ أين فراراكم إلى الله تعإلى؟ ألم تسمعوا ما فعل أبو بصير؟ ألم تصلكم أخبار أبي جندل؟ ألم تروا كيف نصروا دين التوحيد بالقول والعمل؟ تقول لي إن الطرق مغلقة وإن الحدود مقفلة وأن الإمكانات قليلة والعدو قوي إلى درجة كبيرة، قل ذلك وقل غيره أيضًا ولكن اعلم أن أبا بصير رضي الله عنه ثار لنصرة دين الله بمفرده في بداية الأمر فنصره الله بأن جعل له ولمن معه ولكل موحد يريد اللحاق بالمسلمين مخرجًا وأمنًا بعد تشرد وضيق ومطاردة، هو بمفرده يتمرد على الظلم وشباب الأمة بالملايين يتعذرون بأعذار المتخلفين والقاعدين، أخي الشاب، كن أبا بصير، كن جنديًا أينما كنت، تمرد على الصعوبات أعلن الثورة على المعوقات، أبو بصير رضي الله عنه يغير بفضل الله بنود اتفاقية كانت موقعة، بدأ بمفرده فلحق به آخر ثم آخر وهكذا مجموعة صغيرة تقلق أعداء من مسألة القوافل والتجارة دفعتهم لتغيير بعض بنود الاتفاقية، أنت في مكانك الذي تقيم فيه إن لم تستطع اللحاق بإحدى الجبهات الجهادية تستطيع أن تتحرك، ابدأ الآن أعلن جنديتك في جيش التوحيد وتمرد على أعداء الله كن شوكة في حلوقهم لا تجعلهم يشعرون بالأمن، اجعل قوافلهم غير آمنة لا تجعلهم يمرون وينتقلون بأمان، أنت تستطيع أن تساهم في إضعاف عدونا، المهم أن تتحرك ولو بخلية صغيرة من بعض الأفراد، انصر دينك، دافع عن أمتك، إخوانك في الشيشان وفي أفغانستان وفي العراق وفي الصومال وفي فلسطين يطلبون منك المساعدة فهل ستنصرهم أم ستخذلهم؟ ويستمر الصلح لكي تزدهر فيه الدعوة ولكي تكثر فيه السرايا حيث أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث السرايا من أصحابه إلى مختلف قبائل الأعراب المنتشرة في الجزيرة العربية لتقوم بوظيفة الدعوة إلى الإسلام، الصحابة ينتشرون في بقاع الأرض لكي ينشروا دين التوحيد، لم تكن تلك المعاهدة للنوم وللراحة وللركون إلى الدنيا بل كانت للانتشار في الأرض ولدعوة الناس إلى دين الله تعإلى، قد يعتقد البعض أن الصحابة ذهبوا يمارسون أعمالهم ويزرعون حقولهم ويهتمون بأنعامهم ففترة الهدنة هي فترة مناسبة لممارسة تلك الأعمال، ولكن جنود الحق لا يعرفون الراحة ما دامت أرواحهم في أجسادهم لا مكان للراحة في هذه الدنيا، فأبواب الخير في جيش التوحيد كثيرة هي كل أبواب الطاعة في الإسلام، إن العابد جندي بعبادته والعالم جندي بعلمه وبدعوته والمجاهد جندي بقتاله والمرأة جندية بتربيتها لأولادها وبإنشائها جيلًا من الموحدين وكل الناس جنود، فإذا أغلق باب من أبواب التجنيد فتحت غيره آلاف الأبواب، فمن لم يستطع الجهاد فإنه يبدأ بالإعداد أو بالتحريض إن عجز عن الإعداد لعذر شرعي أو ينشر العلم الشرعي أو بتوزيع الكتب والنشرات التي تبين أحكام الإسلام أو بالدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت