فهرس الكتاب
أعصيه وهو ناصري، قلت أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟، قال: بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه عامك هذا؟ قلت: لا، قال فإنك آتيه ومطوف به فلم يصبر عمر حتى أتى أبا بكر رضي الله عنه فسأله مثل ما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - الله عليه وسلم فقال له يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يعصي ربه ولن يضيعه الله أبدًا فما هو إلا أن نزلت سورة الفتح على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إلى عمر فأقرأه إياها فقال: يا رسول الله: أو فتح هو؟، قال: نعم، فطابت نفسه" [1] جيش التوحيد يمر بمرحلة جديدة ويوقع اتفاقية مع أعداء الله لمدة عشر سنين والتي بدت لأول وهلة و: انها شديدة على الصحابة ولكنهم مع ذلك لم يتنازلوا عن جنديتهم بالرغم من مناقشتهم للنبي عليه السلام ولكن أسلوبهم لم يتجاوز الحدود والضوابط الشرعية وذلك من خلال أسلوب عمر رضي الله عنه فهن مع معارضته لبعض بنود الاتفاق إلا أنه يتعامل مع النبي عليه الصلاة والسلام بكل طاعة وجندية وأدب ثم تأتي جندية أبي بكر المتميزة دائمًا في حث عمر على الهدوء والتسليم وعدم الإكثار من مناقشة النبي عليه الصلاة والسلام ما أجمل كلماته التي قالها، إنه رسول الله ولن يعصي ربه ولن يضيعه الله أبدًا، كم كانت درجة انضباطه وكم كان مستوى تجنيده؟ الصحابة يناقشون وهو يتكلم بتلك الكلمات الطيبة والتي تدل على جندية فريدة من نوعها كان يمتلكها رضي الله عنه، ثم يظهر صبر النبي عليه الصلاة والسلام وهو يسمع كلام الصحابة ويرد عليهم بكل هدوء نٍعم القائد الذي يتعامل مع جنوده بهذا الصبر وبهذا الحب وبهذه الحكمة ثم يبشرهم بالفتح والتمكين والنصر حتى تطيب نفوسهم، ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتصرف بوحي السماء وهو لن يعصي ربه لذلك كانت بعض الأمور يجب التسليم بها لكونها وحي وأوامر ربانية والحكمة من وراء ذلك الله تعإلى يعلمها ويظهر ذلك من رد النبي عليه السلام على أسئلة عمر رضي الله عنه"إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري"مع التسليم بأنه وحي من الله إلا أن البشارة جاءت معه بالنصر، نعم إنها مقدمات الفتح العظيم، يأتي أبو بصير على المدينة لكي يلحق بالمسلمين فرده المسلمون إلى المشركين وأثناء عودتهم به إلى مكة غافل أحد الحراس فقتله ثم ذهل إلى منطقة خارج المدينة فأقام فيها فلحق به أبو جندل وأصبح هذا المكان هو ملتقى التوحيد الجديد أو بالأحرى صار المعسكر الجديد للفارين بدينهم من جنود جيش التوحيد حتى كثرت أعداءهم وصاروا شوكة في حلق قريش يعترضون قوافلهم ويفسدون عليها تجارتها، وهم ليسوا تحت سلطة الدولة الإسلامية الموقعة للمعاهدة فرأت قريش أن يلحق هؤلاء الصحابة بالمسلمين في المدينة، انظر أخي إلى الجندية الإيمانية بالرغم من وجود اتفاقية إلا أن جنود التوحيد يرفضون البقاء في أرض الشرك وتحت راية المشركين، يفرون بدينهم ويقيمون معسكرهم ويضربون العدو بدون غدر أو نقض للعهد من الموحدين لأن هؤلاء الجنود خارج سيطرة دولة التوحيد، فما الذي دفع هؤلاء الجنود إلى عمل كل ذلك وإلى التمرد وإلى الإصرار على اللحاق بالموحدين في المدينة؟ إنه التوحيد الصادق والإيمان الصافي الذي يجعل المؤمن لا يفكر في غير نصرة دينه، نعم إنها حرارة التوحيد التي تدفع الجندي إلى تركل بلده واللحاق بالموحدين مع"
(1) متفق عليه