الثمن مهما كان كبيرا، وكأن الإسلام أخذهم من مكان إلى مكان ومن واقع إلى واقع ومن حياة إلى حياة ومن طريق للعيش والتفكير إلى طريقة جديدة، كل شيء فيهم يختلف عن غيرهم فلا الأهداف كالأهداف ولا المهمات كالمهمات ولا التضحيات كالتضحيات، فجنودنا من نوع خاص ومن بيئة خاصة ومن مدارس خاصة ولذلك كان عثمان رضي الله عنه عندما استشهد يقترب من التسعين عاما، جنود لا يعرفون التقاعد والخروج من ساحات الجندية بكبر السن وضعف الجسد لان أرواحهم في أجسادهم وما دامت الأرواح في الأجساد فالجندية مستمرة حتى النهاية، تسعون عاما يا شباب الإسلام، يا من إذا تجاوز عمر العشرين أو الثلاثين اعتبر نفسه من القاعدين المقعدين وبداء يجهز نفسه للتقاعد والخروج على المعاش أين انتم من همه السلف وعزيمة الجنود السابقين؟ حيلة الجد والتعب والنشاط والهمة هي حياة المجاهد هي حياة المسلم، مسلم شعله من العطاء والتضحية، عطاء متواصل وفداء مستمر، جيشك هو الإسلام وأنت جندي فيه فكيف تترك جيشك أو تقصر في خدمته؟ إن تقصيرك غي أداء واجبك اتجاه دينك وأمتك يعن انك لم تحسن الانتماء لهذا الدين يعني انك جندي مقصر وضعيف وهذا يعود بالضرر على الجيش كله، أتنام وجيشك يقصف بسهام وصواريخ الكفر في كل مكان؟ أتقصر في وقت جيشك وهو باسمي الحاجة لك ولجنديتك إسلامك يناديك ويقول لك قم بدورك وأبدل جهدك وأنصر عقيدتك وأنصر أمتك وأحمل سلاحك وادع الناس وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واعبد ربك وجاهد عدوك واحمل الراية وانشر الهداية وحارب الغواية وليكن إرضاء الله هو الغاية ,ابدأ اليوم ,بلا نهاية بلا استقالة بلا كلل أو ملل أو تعب، تحرك بكل قوه وأمضي على بركه الله، هل لديك في هذا الوجود أغلى من إيمانك بالله إذا كانت الإجابة لا وأسأل الله أن تكون كذلك فكن حيث يريدك دينك، كن على الثغور وإياك أن تفضل الجحور ,الإسلام كله ثغور كله جبهات كله حركه ونشاط وجنديه أنت على ثغر من ثغور الإسلام، وقبل أن اختم الحديث عن جندية الشهيد رضي الله عنه أحببت أن اذكر آخر خطبه خطبها: -حيث ذكر سيف ابن عمر بن بدر ابن عثمان عن عمه قال: آخر خطبه خطبها عثمان في جماعه: إن الله إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطيكم وها لتركنوا إليها إن الدنيا تفنى وإن الآخرة تبقى لا تبطرنكم الفانية ولاتشغلنكم عن الباقية وآثروا ما يبقى على ما يفنى فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله اتقوا الله فإن تقواه جنه من بأسه ووسيلة عنده واحذروا من الله الغير والزموا جماعتكم ولا تصيروا أحزابا" {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران 103\ 104 [1] ، رضي الله عنك يا عثمان وكأنك كنت تشعر بأن خطرا يهدد وحده ألامه، هو جندي ألامه هو جندي وحدتها لقد دفع دمه لأجل ذلك لم تكن كلماته مجرد شعارات أو خطب حماسيه للتأثير على الجمهور أنها كلمات صادقه دفع ثمنها أو نالت صدقيتها بدماء صاحبها وقائلها، أمه الإسلام مشتته مغرقه بسبب كيد أعدائها لها وبالمقابل فإن أعدائها"
(1) حياة الصحابه 3\ 453 - 475