فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 604

التي تتجاوز كل أنواع المجاملات، علي رضي الله عنه ,جندي الأشبال ,كان عمره حين اسلم عشر سنين، شبل يدخل الإسلام بقناعه وليست كما يضن البعض بسذاجه لصغر سنه، حتى أشبال السلف يختلفون عن غيرهم فقد ذكرت الروايات أن عليا رضي الله عنه ناقش وسأل النبي عليه السلام في شأن الدين الجديد، فعن أبي إسحاق إن عليا بن أبي طالب رأى يوما رسول الله"- صلى الله عليه وسلم -"وزوجته خديجة يصليان فقال للرسول"- صلى الله عليه وسلم -"يا محمد ما هذا؟ فقال رسول الله"- صلى الله عليه وسلم -"دين الله الذي اصطفى لنفسه بعث بعد رسوله فادعوك إلى الله وإلى عبادته وكفر بالات والعزى فقال له علي هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم فلست بقاض أمرا حتى أحدث أبا طالب فكره رسول الله"- صلى الله عليه وسلم - أن يفشي على سره قبل أن يستعلن أمره فقال له: يا علي أن لم تسلم فأكتم"فمكث علي في تلك الليلة ثم إن الله أوقع في قلب علي الإسلام فأصبح غاديا إلى رسول الله " - صلى الله عليه وسلم - حتى جاءه فقال ماذا عرضت علي يا محمد؟ فقال له رسول الله"- صلى الله عليه وسلم -":تشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وتكفر باللات والعزى وتبرأ من الأنداد "ففعل رضي الله عنه، [1] إسلام عن قناعه وبعد سؤال واستفسار أشبال ليسوا كالأشبال وأشبال يشبهون الرجال بل هم رجال، زعيم الأشبال في جيش التوحيد، باب التجنيد مفتوح للجميع، لا استثناءات، فأبو بكر جندي وخديجة جنديه وعلي جندي، الكل مدعوا للتجنيد من الرجال إلى النساء إلى الغلمان، الكل من أمتنا جنود في جيش التوحيد الكل راع والكل مسئول عن رعيته، الكل يقوم بدوره فهذا في معسكره الجهادي وذلك في معسكره الدعوي وتلك في معسكرها الاجتماعي وهكذا، إذا كانت الجندية لم تستثني أحدا حتى الأشبال والغلمان فأين أنت أيها المسلم هل ستبقى على هامش التجنيد؟ أم ستتذرع بأنك لا تحسن استعمال السلاح وبأنك لا تصلح كجندي؟ لم يبق لأحد عذر غير الأعذار الشرعية المقررة في الكتاب والسنة خاصة بعدما علمت بأنك تستطيع القيام بدورك بناءا على قدرتك وإمكاناتك فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ,علي رضي الله عنه يدخل الإسلام شبلا فمن كان يعتقد حينها أنه سوف يصبح قائدا عظيما من قاده جيش التوحيد تخريج جنود جيش التوحيد قد تحتاج في بعض الأحيان إلى سنين، انه من الواجب على قاده جيش التوحيد أن يضعوا ويرسموا الخطط المستقبلية والتي من خلالها يتم وضع البرامج للأجيال القادمة من أبناء الموحدين الذين سيحملون الراية في المستقبل، أجيال تتلوا أجيالا وجبال تقارع جبالا، إن جيش التوحيد هو جيش آلامه وليس جيش فئة أو طبقه أو حزب، كل الأمة جنود من رجالها إلى نسائها ومن كهولها إلى أشبالها ومن علمائها إلى عامتها، هي أمه مجنده عنوانها التوحيد وطريقه عملها التجنيد ,جنود بلا رتب دنيويه ولا رواتب شخصيه ولا حظوظ نفسيه ,جنود لا يملكون انسفهم لأنهم باعوها لله تعالى منذ زمن بعيد. علي رضي الله عنه جندي من هؤلاء، فهو من أوائل الذين اسلموا وتجندوا في جيش التوحيد لقد نال شرف السبق والمشاركة في التأسيس فهو من الثلة المؤمنة الأولى التي حملت على عاتقها أعباء إنشاء جيش التوحيد في ظل واقع مؤلم وظروف صعبه، والله إن هذا لهو الشرف العظيم ثم أن عليا نال شرفا أخرا فهو ابن عم النبي"- صلى الله عليه وسلم -"ومن آل بيته الأطهار وقد تربى رضي الله عنه في بيت النبوة

(1) أسد الغابه \4\ 16 - 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت