فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 604

فأخذ من العلوم الكثيرة وتعرف على صفات النبي عليه السلام عن قرب، أنه علي الجندي القوي في كل شيء، كان قوي في دينه لم تغره الدنيا ولم تستولي على قلبه، ويقول عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه أزهد الناس في الدنيا علي ابن أبي طالب [1] وكان قوي في الأمانة ورد الحقوق إلى أصحابها، النبي عليه السلام يطلب منه البقاء ويأمره بأداء الأمانات فيؤدي كل شيء كما أمر عليه السلام ,لقد بقي علي ابن أبي طالب في مكة حتى ردت الأمانات إلى أهلها ثم توجه مهاجرا إلى المدينة ليلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذين امنوا معه وهاجروا، يمشي بالليل ويكمن بالنهار حتى تورمت قدماه تشققت من كثرة المشي ونزف منها الدم الزكي ولما رآه - صلى الله عليه وسلم - رق لحاله ودمعت عينه رحمه الله [2] وكأن قويا في جنديته وفدائيته وحبه للنبي عليه السلام فهو الذي نام مكان النبي عليه السلام عندما خططت قريش لقتله، جندي فدائي مجاهد استشهادي، مقتول ولكنه يقوم بالمهمة سيوف الغدر تحيط بالمكان تحاصر الفراش، اضربوه ضربه رجل واحد حتى يتفرق دمه بين القبائل وحتى لا يستطيع أحد أن يثأر له، سيوف الغدر ترتفع لكي تهوي سيوف ماكرة وكثيرة ومسمومة ومجهزه بأحدث التجهيزات لكي تكون ضربتها قاتله، في اللحظة الأخيرة يكشف الغطاء فإذا الفدائي علي ينام مكان النبي عليه السلام بكل هدوء وطمأنينة ووقار وكأنه يرى رؤية جميله ويحلم أحلاما سعيدة بعيدا عن كل تلك المخاطر التي تحيط به من كل جانب، ما أجمل النوم الهادئ كيف كان شعورك يا علي؟ لقد كانت ليله من أجمل وأروع الليالي لقد كان الاطمئنان يعم المكان وينشر في كل زاوية من زوايا قلبي وكل طرف من أطراف جسدي، فدائيه يعلمنا أيها السلف، الأمور ليست بتلك السهولة فالأخطار حقيقية وكبيره وسيوف الطغاة تحاصر الفراش ولم يبقى غير التنفيذ عشرات السيوف يمكن أن تمزق أقوى الأجساد فكيف إذا كان المرء نائما والسيوف تحمل في طياتها ألوان الغدر والمكر والحقد الأسود والسموم الشيطانية استشهادي يقدم نفسه لله تعالى وينام في المكان الذي ستقصفه طائرات العدو لكي ينجوا قائد جيش التوحيد، جنود يقدمون أرواحهم ويدفعون أموالهم ويتركون ديارهم وأهلهم.

أخي الجندي قلتها لك مرارا أنت في جيش التوحيد لست ملكا لنفسك أنت ملكا لله تعالى وأي شيء يرضي الله تعالى تقدمه وتقوم به، لا مجال لكثرة النقاش ولا سبيل للجدال خاصة إذا كانت الأوامر واضحة وصادره عن القائد العام، الموحد كتله من الجندية، شعله في الحركة وانضباط كامل عند تنفيذ الأوامر، جنود لا يعرفون الأغلال والقيود، جنود لا تأسرهم الأرض كلها، جنود يوفون بالعهود ويقاتلون بضوابط شرعيه وقيود، فدائيون وشهداء مع وقف التنفيذ يا رسول الله هاجر على بركه الله فنحن فدائك، نحن لا نخونك ولا نغدرك هذه أرواحنا مقدمه في سبيل الله، أعود للكتابة عن الجندي القوي فلقد كان قوي في عدله وفي حبه للإنصاف بين الناس فقد ذكر الحافظ ابن كثير في تاريخه: أن جعده بن هبيره جاء إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين يأتيك رجلان أنت أحب إلى أحدهما من أهله وماله والآخر لو يستطيع أن يذبحك لذبحك فتقضي

(1) البدايه والنهايه 8\ 5

(2) أسد الغابه 4\ 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت