لهذا على هذا؟ فلهزه علي وقال: إن هذا شيء لو كان لي فعلت ولكن إنما ذا شيء لله [1] ، إن قصص عدله كثيرة ليس فقط مع المسلمين بل مع اليهود والنصارى، نماذج عدله كثيرة إذ ليست القوه تعني ظلم الناس والاعتداء على حقوقهم كما قد يفهمها بعض الجهلاء، القوه تعني قبول الحق وضبط النفس ومنع الشهوة وحب الانتقام من السيطرة على الرجل ولذلك قال عليه السلام:"ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" [2] ، أخي الجندي كن قويا بمعنى كن ضابطا لنفسك ممسكا لأعصابك زاجرا لرغباتك فهذه هي القوه الحقيقية التي يجب على كل جندي أن يتمسك بها، جندي مبشر بالجنة، فلقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عليا من أهل الجنة [3] ، بشارة الجنة لم تأتي بالوساطة أو انه ابن عم الرسول أو زوج ابنته فاطمة رضي الله عنها بل لأنه قوي في دينه في ورعه قوي في زهده وتواضعه وخوفه من الله تعالى ,ثم بعد كل ذلك قوي في بدنه فقد كان إذا امسك بذراع الرجل فكأنه امسك بنفسه فلا يستطيع أن يتنفس, قوه البن مهمة جدا لكل الجنود فأي جندي هذا الذي لا يستطيع جسمه تحمل المشاق ومقارعه الرجال في ساحات النزال قوة الإيمان تحتاج إلى قوة بدن لان الحق لا يكفيه أن يكون حقا حتى ينتصر إذ لا بد للحق من قوه تحميه، علي رضي الله عنه جمع بين القوتين. بين قوه الإيمان وقوه البدن لذلك عنونت له بعنوان الجندي القوي، فقوة إيمانه ثابتة بما ثبت من صلاحه وتقواه فهو من خيرة الصحابة وهو من المبشرين بالجنة ومعظم المسلمين لديهم عشرات الحوادث والقصص التي تثبت ذلك من خلال قراءة سيرته ومعرفه حياته رضي الله عنه، جنديه القلوب مهمة وجنديه الأبدان مهمة وفي كل خير، ألم تعلم أخي في الله أن هذه الصفات مدحت في القرآن الكريم: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} القصص 26، قوه في البدن وأمانه في الدين هذا ما نريده من شباب المسلمين، من الرجال الموحدين من أنصار وأتباع هذا الدين القوة الشاملة في كل شيء، قوه تبدأ بقوة إيمان وتنتهي بقوه البدن، علي رضي الله عنه يسجل أروع البطولات في ساحات النزال في الساحات التي تحتاج خيره الرجال في ساحات الفعال وليس كثره القيل والقال فهو لم يصارع أحدا إلا صرعه ولم يبارز أحدا إلا قتله وكان يزحزح الحجر الضخم الذي لا يزحزحه ألجماعه من الرجال وكان يصيح الصيحة فتنخلع لها قلوب الرجال الشجعان وسأذكر هنا أحد المشاهد الرائعة والبطولات النادرة التي قام بها علي رضي الله عنه وذلك في غزوه الأحزاب عندما ظهر أحد اقوي أقوياء قريش واسمه عمر بن ود العامري وأخذ يتمختر معلنا تحديه للصحابة حتى قال في خيلاء وتكبر: من يبارز؟ فما قام له احد، وفجاه إذا بالجندي القوي الفتى, فقال له: يا عمرو انك قد كنت عاهدت الله ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه، قال له اجل فقال له علي فإني ادعوك إلى الله ورسوله وإلى الإسلام، قال: لا حاجه لي بذلك ,قال: فإني أدعوك إلى النزال، فقال له: لم يا ابن أخي؟ فوالله أحب أن أقتلك، قال له علي: لكني والله أحب أن أقتلك, فغضب عمرو وعند ذلك اقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ثم اقبل على علي فتنازلا
(1) البدايه والنهايه 8/ 5
(2) متفق عليه.
(3) رواه الامام احمد في الفتح الرباني 22/ 189