وتجاولا فقتله علي رضي الله عنه [1] ، داعية قبل النزال وبطل أثناء القتال وقوه في الضرب كما يضرب الأبطال، قتل بطل قريش ومن قتله بطل الإسلام، بطل جيش التوحيد، هذا مثال واحد من أمثله كثيرة وملاحم عظيمه صاغها وكتب حروفها ذلك الإسلام الهام، شباب هم من حمل راية التوحيد، جنود في ريعان الشباب، فأين انتم يا شباب الإسلام؟ نصر الله هذا الدين بالشباب فاينكم يا أحباب؟ لقد طال نومكم لقد طال الغياب، ألا يشاهد هؤلاء تطاول الإغراب؟ شباب في سبات عميق والأمة تذبح من الوريد إلى الوريد ولا أحب في مثل هذه المواضع التعميم حتى لا يظلم احد ولكني أتحدث بمرارة عن الأحوال العامة لشباب أمتنا، شباب الأمة الأصل فيهم أن يكون العمود الفقري الذي يحمل هموم الأمة ويزود عن حماها، الأصل في العمود أنة يحمل غيرة فكيف إذا احتاج من يحمله؟ عمود ومحمول، هذا غير معقول وغير مقبول، فإذا لم يحمل الشاب هم الأمة فأنه سيكون عالة عليها وقد يتحول إلى عائق من العوائق يمنع تقدمها، فهذا شاب ينام حتى الظهر لأنة سهر في الليل حتى الفجر ليس قياما أو دعاء أو عبادة وإنما سهر وأفلام ومسلسلات , هذا بالإضافة إلى المحرمات التي قد تضاف للسهرة، تنظر إليه لا ترى في وجهة أو في شكله أي مظهر من مظاهر الإسلام فقصة شعره غريبة وثيابه مريبة ومشيته عجيبة ومنظره يوحي بأنه عجوز هرم وعمره لم يتجاوز العشرين، شباب تائه ضائع كسل وخمول وقله حركه فهو لا يتحرك لساعات طويلة وهو يجلس إمام الحاسوب أو التلفاز أو هو يحمل سماعه الهاتف وجسمه ضعيف وشكله يخيف ونجمه خفيف وعلمه ضعيف وعمله لا يساوي قرشا أو رغيفا، بدت علية أثار الشيخوخة وإذا قام بأي مجهود فيمرض وإذا وقعت عينة على خبر من هذه الأمة المؤلمة في العراق أو فلسطين أو أفغانستان لم يكترث ولم يحرك أي ساكن وإذا قلت له أمتك تذبح قال لك: وما علاقتي بالأمر هذا إن لم يقل لك فلتذبح إنها تستحق ذلك من قال لها ولتلك الجماعات المقاتلة أن تواجه؟ ألم يكن الاستسلام خير لهم وهكذا يتوقف الكلام لأن البطل أعلن الاستسلام بكل خضوع وإذلال واحترام أمثلة مبكية مضحكة لكونها تجمع بين المتناقضات فهؤلاء الشباب يحبون على امة التوحيد من جهة وان الناظر لأحوالهم من الجهة ليرى أنهم لا يربطهم بالتوحيد أي شيء، اللهم إلا الاسم ولله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، جندية علي رضي الله عنه كانت فريدة من نوعها، لكونها كانت تحمل الكثير من معاني القوة في طياتها الأمة القوية تحتاج لرجال أقوياء والجيش القوي يحتاج لجنود أشداء والجد لا يعرف الهزل والحق لا يلتقي مع الباطل والعزة يبنيها أصحاب الهمم والمعالي لا يصلها المرء إلا بسهر الليالي، ومن رام نيل الرتب فعليه بالبذل والتعب ومن استغرق في الملذات والشهوات فقد خسر ما فات وما هو آت، الحياة فانية والآخرة باقية ومن تجند للدنيا خسر الدنيا والآخرة ومن تجند للآخرة ربح الدنيا و الآخرة، شباب الأصل فيهم أنهم رمز للقوة ولتحمل الشدائد تحولوا ببعدهم عن دينهم إلى رموز للضعف وعقبات تحول دون تقدم الأمة لأن الإنسان الذي ينتمي إلى أمة من الأمم ثم لا يساهم في دفع عجلة تقدم أمته إلى الأمام فهو عنصر فاشل لا يستحق الانتماء لتلك
(1) السيره النبويه لابن هشام 2/ 224 - 225