فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 604

على الامام احمد عمه اسحاق وهو في السجن فاخذ يحاجه في التقية وينصحه بقبولها قائلًا له: ان اصحابك قد اجابوا وقد اعددت بينك وبين الله وبقيت في الحبس والضيق فقال: الامام احمد: رحم الله الأولين كانوا توضع المناشير على اجسامهم ويشقون فلا يتأوهون فاستمر عمه في نصحه فقال له الامام احمد قولته المشهورة"اذا أجاب العالم فقية والجاهل يجهل فمتى يظهر الحق"عزائم الموحدين اقوى من القيود والسلاسل واقوى من العذاب ان صبر المؤمنين على البلاء يخفف عنهم الكثير من الصعاب، ان السجن هو سجن النفوس وارها من قبل الشهوات وليس السجن سجن الاجسام قد تضيق الدنيا الرهيبة الواسعة على فقراء الايمان حتى تضيق عليهم انفسهم لكن اهل التوحيد وجند الايمان تجدهم في اظلم الزنازين وكانهم يعيشون في قصور عاليات نور التوحيد ينير للموحد الظلمات ويخفف العذابات، أي سجن هذا الذي يقيد عزائم الرجال او يقلل من الاعمال والافعال او يضعف ايمان الابطال؟ ان السجن عبارة عن معسكر للتجنيد ومكان للاعداد وساعة للتعبئة الروحية يقول احد العلماء وهو يتحدث عن محنة الامام احمد"ان تربة الارض تجذب إلى اسفل اما المؤمن فهو دائما طموح إلى العلا إلى الماء إلى روح القدس إلى رب العالمين، ما اروع هذه الصفحة من صفحات التاريخ الانساني او التاريخ الإسلامي لانه في نظرنا هو التاريخ الامثل للانسانية على اختلاف عصورها وازمانها انه تاريخ يهبط عليك من مستوى ارفع وقمة عالية عالية جدًا تجعلك تحسن وانت تقرأ هذا التاريخ بأن عظماء العصر في العالم لا زالوا تلامذه على عظماء عصورنا الخالية وبطولاتنا السالفة، ولقد روى احد الذين كانوا معه في السجن انه عطش مرة فطلب من صاحب الشراب ماء فجئ بماء وثلج وامسك الامام بالماء المثلج ونظر اليه ثم تركه بدون شراب فقال له السجان لماذا لاتشرب؟ فقال له: اعندك شراب يكفيني ومن معي في السجن؟ قال: لا فقال الامام: فكيف اشرب ومن معي في السجن لا يشربون؟ فيا اقدار الحياة، ماذا اعددت في سجل الخلود لهذا الرجل العظيم انسان عصره وامام المسلمين في زمانه وفي كل زمانه بعد زمانه"جندي يجسد اخلاق الإسلام ويثبت في كل مرة انه عالم افعال لا عالم كلام، قال الامام احمد: دخل علي حاكم بغداد في سجني فقال لي: اتعبتنا يا احمد واتعبناك جبنا إلى خلق القرآن فلم اجبه قال لي: لقد اجاب اخوانك فلم اجب فتميز من الغيظ ثم قال للجلاد: اكبه على وجهه وأطرحه على ظهره واجعل قدمك فوقه وبدات السياط تنهال على الامام حتى سالت الدماء من الامام، كيف امتدت الايدي لتنال من امامنا؟ كيف قبلت السياط بان تقع على ظهره؟ كيف رضيت قلوبهم بان يعذب ذلك القلم العالم؟، امام يرفض الكلام وهو تحت السياط وبين ايدي جلاديه، لن اغير فتواي حتى لو قطعتموني حتى لو شنقتموني حتى لو فعلتم بي كل الافاعيل لن اتراجع لو تراجع كل اهل الارض لن ااصرف عن الحق فانا ممنوع من الصرف يقول الامام احمد: ما سمعت كلمة منذ وقعت في الاسر الذي وقعت فيه أقوى من كلمة اعرابي قالها لي حين قال يا احمد: ان يقتلك الحق مت شهيدًا وان عشت عشت حميدًا قال الامام: فقوي قلبي، قواك الله يا امام ورفع من شأنك كما دفعت من شان العلماء، في مرة وبعد مناظرة مع الامام احمد جلس المعتصم على كرسي ثم امر بصلب الامام وامر الجلادين والسياطين بضربه فجعل يتقدم الجلادون فيضرب الامام، احدهم سوطين او اكثر فيقول له المعتصم: شد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت