فهرس الكتاب
قطع الله يدك، ثم يتقدم الذي بعده وهكذا حتى قام المعتصم فقال: يا احمد علام تقتل نفسك؟ اني والله عليك شفيق، اتريد ان تغلب هؤلاء كلهم؟ وجعل مفتي السلطان احمد احمد بن ابي داود يقول: يا امير المؤمنين، اقتله ودمه في عنقي، قاتلك الله يا ايها المفتي المأجور كيف تقول ذلك، وكأنك تشبه المفتين في هذا الزمان؟ بل انت منهم ولا تشبههم فقط، كم من دم أريق بغير حق على ايدي علماء السلطان؟ اليس هو المفتي ذاته الذي اعطى الفتوى بقتل سيد قطب رحمه الله وجاء بحضرة جنود الطواغيت لكي يلقن امام التوحيد النطق بكلمة التوحيد او ليس من يفتي بقتل اخواننا المجاهدين في بلاد الحرمين او أي مكان آخر هو من ذرية المفتي الذي طلب من المعتصم قتل الامام احمد، اراحنا الله منكم يا علماء السوء، لم يكتف المفتي بان يجلد الامام ولكنه اراد قتله، الامام تحت العذاب، الوان واشكال وطرق تهديد ووعيد وتخويف استخدام لكل الوسائل وممارسة لكل الجرائم والامام صابر يستفتح يومه بهذا الدعاء"اللهم اني ابرأ اليك من حرماني من صلاة الجماعة والجمعة والفتوى والدعوة إلى الله"هذا ما كان يهم الامام وهو تحت السياط فكيف بمن يجلسون اليوم تحت المكيفات ويظهرون صباح مساء على الفضائيات ماهي امنيات هؤلاء؟ هل ستتجاوز امنياتهم المناصب والدولارات والفتاوي التي توافق هوى السلطان؟ لا حول ولا قوة الا بالله والله المستعان عذب الامام حتى اشتد عليه البلاء في عهد المعتصم من خلال ضربه وتعذيبه بيد المعتصم وامامه ونفوه بالخضير فداسوه حتى لما راي الامام السياف قال: قلت: جاء الفرج،"تخيل أخي انه عندما راى من يقطع الرؤوس قال جاء الفرج بسبب شدة التعذيب الذي مورس عليه، عالم لا يخون الامانة حتى حين يقترب من الموت، عالم يصون علمه ويحفظ دينه جندي يتقدم عندما يتراجع غيره ويثبت عندما يتقهقر سواه، صلابة وقوة وارادة وهمة ولكنه مع كل ذلك العذاب وطول السنوات وظلمات الزنازين لم يحقد ولم ينتقم لنفسه ولم يثأر عندما زالت عنه المحنة بل عفا وصفح وتجاوز حتى عن اشد الذين مارسوا عليه العذاب فعن الامام احمد انه ما فتح المعتصم عمورية قال"اللهم احللته من اثم ضربي لما فتح الله عليه وعلى من معه من المسلمين،". لقد عفا الامام عمن ظلمه لان من ظلمه غضب غضبه لنصرة دين الله، امرأة تقول: وا اسلاماه وا معتصماه فإذا بصوت يهدر هدرًا بين الوديان والجبال تنطلق الذبذبات الصوتية بسرعة كبيرة من جيل إلى جيل ومن واد إلى واد ومن بلد إلى بلد حتى تصل إلى اذن المعتصم فتستقر عذابات الذبذبات في قلب المعتصم فينتفض ويصيح ويغضب ويهدد ويتوعد، لبيك يا اختاه، فينطلق جيشه الموحد لنصرة تلك المرأة التي لطمت في عمورية، وبالفعل تم فتح عمورية وقتل من لطم المرأة وتحرير المرأة من ذلك الذل، صحيح ان المعتصم ظلم الامام احمد ولكنه سجل لنفسه بطولات عظيمة دفعت الامام بان يعفو عنه، هذه اخلاق الإسلام وهذه صفات العلماء القادة فكيف بنا اليوم ونحن تنتهك اعراضنا صباح مساء والصرخات تتوإلى ولا مغيث وحسبنا الله ونعم الوكيل، الامام يعفو لأن من ظلمة نصر دين الله ولكنه مع ذلك لم يعف عن بعض أقرانه وأصحابه من العلماء الذين أفنوا بما أراد السلطان فهذا يحيى بن معين أحد العلماء وهو صديق للامام أحمد ولكنه قال بخلق القران بحجة أنه أكره على ذلك فقال له الامام أحمد"يقول لي أكره ولم يضرب سوطا واحدا"ولم يكلمه بقية حياته أو يرد عليه السلام، 0 تخيل أفي صرامته"