مواقف تقدم على مائدة الفداء والتضحيات ويرد عليهم مرة اخرى، لماذا استرحم؟ ان سجنت بحق فأنا اقبل حكم المفتي وان سجنت باطل فأنا اكبر من ان استرحم الباطل وفي آخر ليلة لسيد في هذه الدنيا، وفجأة اذا بصورة سيد واخوانه تظهر على شاشة التلفزيون في نشرة الاخبار المسائية يوم الاحد 28/ 8/1966 م وهم ينقلونهم للسجن الذي سيتم اعدامهم فيه فينظر سيد باتجاه الجمهور فيبتسم ابتسامة مشرقة، انها ابتسامة الفرح والرضا باتسامة السعادة والراحة ابتسامة الطمأنينة واليقين ابتسامة الظفر والفوز وكأن سيد لم يكن ذاهبًا للموت بل ذاهب لعرس او رحلة، نعم انه عرس الشهداء في جنات الفردوس بادن الله تعإلى، وصدق المشاعر اذ يقول عن تلك الابتسامات:
يا شهيدًا رفع الله به جبهة الحق على طول المدى
سوف تبقى في الحنايا علمًا حاديًا للركب رمزًا للفدى
ما نسينا أنت قد علمتنا بسمة المؤمن في وجه الردى
وتقترب لحظات الاعدام ويلوح الحبل الذي سلتف على رقبة سيد جيش التوحيد، في ذلك اليوم تلقى جميع رؤساء التحرير في الصحف مكالمة تلفونية من مكتب سكرتير عبد الناصر فطلب من الصحف اذ تضع خبر اعدام سيد بدون عناوين كبيرة وعلى عمود واحد حتى انه اعطاهم النص"ثم صباح اليوم تنفيذ حكم الاعدام في كل من سيد قطب وعبد الفتاح اسماعيل ومحمد يوسف قادة التنظيم الارهابي للاخوان المسلمين وفي صباح ذلك اليوم احاطت فرقة من الصاعقة بمبنى السجن يحملون اسلحة وعتادًا كثيرًا، لقد كان النظام المجرم مرعوبًا وخائفًا من ردة فعل الناس، لقد ارعبهم سيد في حياته وعند اعدامه وبعد موته، لقد فاز سيد بالشهادة تلك الشهادة التي كان يتحدث عنها في حياته فيقول عنها: ان الشهداء المختارون يختارهم الله من بين المجاهدين ويتخذهم لنفسه سبحانه فما هي رزيه اذن ولا خسارة ان يستشهد في سبيل الله من يستشهد انما هو اختيار وانتقاء وتكريم واختصاص، ان هؤلاء هم الذين اختصهم الله ورزقهم الشهادة يستشهدهم فيؤدون الشهادة يؤدونها اداءًا لا شبهة فيه ولا مطعن عليه ولا جدال حوله يؤدونها بجهادهم حتى الموت في سبيل احقاق هذا الحق وتقريره في دنيا الناس، يسال سيد عن معنى كلمة"شهيد"فيقول: يعني انه شهد ان شريعة الله اغلى من حياته"، يقول الشهيد الحي في تفسير قوله تعإلى: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} البقرة: 154، ان هناك قتلى سيخرون شهداء في معركة الحق، شهداء في سبيل الله قتلى أعزاء أحباء قتلى كرامًا ازكياء، هؤلاء الذين يقتلون في سبيل الله ليسوا أمواتا أنهم أحياء فلا يجوز إن يقال عنهم أموات لا يجوز إن يعتبروا أمواتا في الحس ولا في الشعور ولا إن يقال عنهم أموات بالشفة إنهم أحياء بشهادة الله سبحانه وتعإلى فهو لابد أحياء أنهم قتلوا في ظاهر الأمر وحسبما ترى العين، ولكن حقيقة الموت وحقيقة الحياة، لا تقررها هذه النظرة السطحية الظاهرة، وهؤلاء الذين يقتلون في سبيل الله فأعطيتهم في نصرة الحق الذي قتلوا من اجله فاعلية مؤثرة والفكرة التي من اجلها قتلوا ترتوي بدمائهم لا