أعوذ بالله من ثبوط الهمم وبرود العزيمة لأنّ الفرق بين المجدِّ والهازل والناجح والفاشل والعامل والعاطل والقويّ والضعيف والعالم والجاهل هي الهمّة ... لأنّ الهمّة العالية لهيب لا ينطفئ ووقود لا يخمد فيشعل في القلب نار العزيمة وروح الثبات ... الهمّة العالية كالسيل الجارف الزاحف المنحدِرِ الذي يطم ويعم له صوت وصهيل وله عناد وشراسة وله قوة وثبات وله جهاد وتضحية وله كل الخير بإذن الله تعالى أي لصاحبها والعامل بها من جنود التوحيد ... لله دَرُّ الهمة العالية إذا ولجت قلبا دفعته إلى المكارم وحرّكته قدما إلى معالي الأمور ... الهمّة غليان مستمر ومثابرة عارمة إنّها قفز إلى القمّة وطيران إلى الأعلى، الهمّة قلب حيّ ونفْس شريفة وأمل بعيد من رُزِقَ الهمّة فقد أوتي خيرًا كثيرًا ومن حرمها فقد خسر خسرانًا عظيمًا وبار بورًا كبيرًا الهمّة تعلّمك أن تتسابق والمعالي تعانق فالطريق الطويل يبدأ بخطوة وإنّ قطرات الماء جرفت مع كثرتها الجبال والأودية فقم إلى ميدان العمل واطرد الفراغ وسابق عجلة الزمن فالناس كلهم شحم ولحم ودماء وماء وإنّما اختلفوا في الهمّة وفي التسلّق إلى القمّة فأصبح الواحد منهم يعدّ بألوف من الناس وغيره من الملايين تمرّ بلا عداد خُيِّر النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة بقوله"بل الرفيق الأعلى"وأبو بكر يدخل من أبوابها الثمانية لعلو همّته وعمر لا ينام من الليل إلا قليلا خوفا على ذهاب قيام الليل واشترى عثمان من الله مرات كثيرة وعرضت الدنيا على عليّ فرفضها و كان سعيد بن المُسَيِّب يأتي المسجد قبل الأذان وما فاتته تكبيرة الإحرام ستين سنة وكان الشافعي ينام ثلث الليل ويكتب ثلثه ويصلي ثلثه وكان النووي لا ينام إلا قليلًا وسافر جابر بن عبد الله إلى عريش مصر شهرا كاملا في طلب حديثٍ واحدٍ و صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم بصومه أهل بيته وقيل للإمام أحمد إلى متى تكتب؟ قال إلى الممات وقيل لعبد الله بن المبارك إلى متى تسمع الحديث؟ قال: إلى الممات وسئل الحسن عن رجل له ثمانون سنة: أيَحْسُنُ أن يطلبَ العلمَ؟ قال: إن كان يحسن به أن يعيش. وكان الضّحّاك بن مزاحم يدور على الصبيان ويعلم ثلاثة آلاف صبي القرآن الكريم. وكان ابن تيميّة يكرّر الفاتحة حتى شروق الشمس بعد أذكار الصباح. وسئل أبي الدرداء كم تسبح في كل يوم؟ قال: مئة ألف إلا أن تخطئ الأصابع وكان الإمام احمد يصلي في اليوم والليلة ثلاثمئة ركعة ولما كبر في السن صار يصلي مئة وخمسين ركعة وقد قرب من الثمانين و كان يقول: من المحبرة إلى المقبرة - رضي الله عنهم - أجمعين من أصحاب الهمم والعزائم. إخواني؛ أيها الجنود في جيش التوحيد؛ الإسلام أمانة في أعناقكم والأمة أمانة في أعناقكم التوحيد أمانة في أعناقكم والجهاد أمانة في أعناقكم ومكة والمدينة والقدس أمانة في أعناقكم و بغداد والشيشان وأفغانستان وكشمير والفلبين والسودان والصومال ولبنان أمانة في أعناقكم الجهاد والإعداد والتحريض والتعبئة والدعم والتخطيط والتنفيذ أمانة في أعناقكم إقامة حكم الله وتحكيم الشريعة وتطبيق القرآن على الناس أمانة في أعناقكم الدعوة إلى الله ونشر العلم الشرعي الصحيح ومحاربة البدع والمبتدعين بل الحجة والبيان أمانة في أعناقكم ... أعانكم الله على حمل الأمانة وأداء الرسالة والوصول إلى المقصود وعليكم بالكتاب والسنّة فهما الطريق إلى الجنة وعليكم بالدليل فإنّ من فارق الدليل فقد ضلّ عن سواء السبيل فمن صفا صُفِي له و من كَدُرَ كُدِّرَ عليه ومن أحسن في ليله كوفئ في نهاره ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله وإنّما يُكال للعبد كما كَالَ فمن طلب المنزلة العليا من الجنّة فعليه بعلو الهمّة ومن أراد الوصول للقمّة فعليه بعلو الهمّة ومن أراد قيادة الأمّة فعليه بعلو الهمّة فيا للهمّة من عطاءٍ كريمٍ من معطٍ كريمٍ وصاحبها يستحق الحبَّ والتكريمَ ... عليكم بالنية الصالحة