فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 604

نور التوحيد الى ظلمات الشرك هو سقوط وتراجع وانكسار ودمار يكفي في وصفه ما ذكره الله في القرآن الكريم ...

أعود بعد هذه المقدمة عن أهمّية البصيرة ووضوح الرؤية البعيدة عن كل الشوائب الى الموضوع الرئيس ألا وهو التجنيد إذ أنَّ التجنيد في جيش التوحيد يحتاج كغيره من الأعمال إلى وضوح في الرؤية وبصيرة على الطريق التي يسير فيها الجندي فعليه أن يبصر كل شيء في هذه الطريق لكي ينجح في النتيجة ولكي يحقق الوصول من المشي في طريقه الى المقصود لأنّ من أراد السير بسلام في أيّ طريق فعليه أن يعلم ما فيها من منعطفات ومخاطر ومطبّات وحواجز يمكن أن تعيق حركته أو توقفه عن بلوغ أهدافه وإنّ أيّ سائق يسير في طريق لا يعرفها أو لم يمشِ فيها من قبل فإنّه سيشعر بصعوبة السير فيها وقد يكون مُعرضًا للحوادث بسبب كثرة المفاجآت على الطريق الجديدة ... وإنَّ الرؤية الواضحة للطريق تزيد من قدرة السائرين فيها على الثبات لأنّهم يدركون من خلال رؤيتهم كم هي العقبات صعبة لذلك يجب عليهم تخطيها بسلام ومما لا شك فيه أنّ وضوح الرؤية لمعالم الطريق الجهادي من البداية سيجنّب الجنود الانحراف عندما تعترضهم بعض العقبات بل ستزيدهم قوّة وثقة بسلامة منهجهم وستكون معلمًا ودليلًا على صحّة المسير في تلك الطريق أما بالنسبة لمعالم وغايات تلك الطريق فهي كما يلي:

الهدف الأول: الله غايتنا: فهو سبحانه وتعالى خالقنا ورازقنا ومحيينا ومميتنا وناصرنا ومقوّينا ومثبّت أقدامنا لا ربّ لنا سواه لا اله إلا الله ولا نعبد إلا إيّاه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ... {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} البقرة: 255، الله جلّ جلاله إليه يصعد الكلم الطيب والدعاء الخالص والهاتف الصادق والدمع البريء ... إليه ترفع الأيدي في الأسحار وعند تكاثر الأخطار وتكالب الأشرار ... إليه يلجأ من أغلقت في وجهه الأبواب وتخلّى عنه الأحباب واستقوى عليه الأغراب {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} الرحمن: 29، الله أحسن الأسماء وأجمل الحروف وأصدق العبارات وأثمن الكلمات {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} مريم: 65، الله ... فإذا الغنى والبقاء والقوّة والنصرة والمدد والودّ والغوث والإحسان ... الله ذو الجلال والإكرام ذو العظمة والهيبة والجبروت يقول تعالى: {قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} الأنعام: 64، {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} الزمر: 36، ويقول تعالى عن آدم: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} طه: 122، ويقول تعالى عن نوح: {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} الصافات: 76، ويقول تعالى عن إبراهيم: {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} الأنبياء: 69، ويقول تعالى عن يعقوب: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} يوسف: 83، ويقول تعالى عن يوسف: وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت