تصير ترابًا تتمنى ما لم تكن تتوقع {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} النبأ: 40، هل توقعت يومًا أن تصبح حيوانًا هذه أمنية ولكنّها تختلف عن غيرها من الأمنيات بأنّ الأمنيات الأخرى قد تتحقق ولكنّ هذه الأمنية لا يمكن أن تتحقق، تتمنى المحال لن يتغير الحال أسْأَلُ اللهَ السلامةَ والعافيةَ لكلّذ مسلم وأن يكون حسابه يسيرا وأن تكون الجنة هي المصير ومن أراد السلامة فعلية بالاحتياط وأخذ الحذر والاستعداد التام لأنّ الرجل الأعمى الذي كان يتساءل قبل قليل عن سبب ما أصابه من عمى وقد كان بصيرًا في الدنيا كانت الإجابة عليه واضحة {قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} طه: 126 ... هذا هو المرض الذي أهلك ذلك الرجل إنّه مرض الإعراض أَعْرَضَتْ بصيرته فأخذ الله بصره نامت بصيرته في الدنيا فعوقب على ذلك بأخذ بصره في الآخرة، أعرض عن آيات الله في الدنيا فأعرض الله عنه في الآخرة، نسي أو تناسى أوامر الله في الدنيا فنسيه الله تعالى في الآخرة فمن نسي أوامر الله وآيات الله نسيه الله تعالى فكما تدين تدان وكما تُعطي تُعطى ومن رحم يرحم ومن آمن أمِن ومن كفر ندم ومن يعفو هنا يعفى عنه هناك وكيفما يكيل المرء يكال له أو عليه يقول وهب بن مُنَبِّه: من يرحم يُرحم ومن يصمت يَسلم ومن لا يدع المِراءَ يُشتم ومن لا يكره الشر يأثم ومن يكره الشر يُعصم ومن يتبع وصية الله يُحفظ ومن يحذر الله يَأمن ومن يتول الله يُمنع ومن لا يسأل الله يفتقر ومن يأمن مكر الله يُخذل ومن يستعن بالله يَظْفَر ... فمن نَسي نُسي ومن عمي عن الحق عُمِّىَ عن الجنة ومن أَعرض أُعرض عنه ومن ركن إلى أحدٍ وُكِّل أمره إليه ... يا من نسيت او تناسيت آيات الله تَذَكَّرْها، اليوم اقبل عليها و لا تعرض عنها هنا فتندم هناك في الآخرة؛ حين لا ينفع الندم إيّاك أن تُعرض عن ذكر الله فيعمى بصرك وتعمى بصيرتك وتصير تائهًا وحائرًا في ظلمات الكفر والجهل والعصيان قالوا تغير الزمان وصار هذا زمن النسيان وصارت العناوين الكبيرة ليس لها عنوان وصار من يدافع عن الكفر والفسوق والعصيان هو حقًا إنسان وصار الإعراض عن آيات الله سياسة عند أصحاب التيجان وصار القتل بالمجان وصار الشيطان يصول ويجول في كل مكان وصار هذا العصر للغلمان وصار العدو يحكم الأوطان و أراد نشر الأمن والأمان فإذا به ينشر الطغيان ... يا أيّها الإنسان إيّاك ثم إيّاك ثم إيّاك أن تعرض يومًا عن آيات الرحمن فتكون كما قال تعالى: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} الإسراء: 72، إذا كان لا يصح إسلام أي مسلم إلا أن يكون على بصيرة لأن من كان أعمى البصيرة فلن يكون مسلمًا بل سيكون شيئًا آخرَ غير الإسلام فالأمر ليس سهلًا وليس بسيطًا يمكن التعامل معه بسهوله بل الأمر جدّ خطير ويحتاج إلى حذر والى انتباه حتى يصل المرء إلى النجاة لأنّ المعادلة واضحة من كان في هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضلّ سبيلا - هو ليس في الآخرة أعمى فقط بل إنّ عماه أشدّ مما كان عليه في الدنيا لذلك تراه أضلّ سبيلا لا يدري أيّ السبل يسلك و في أيّ الطرق يمشي وكيف ستكون نهاية النفق المظلم الذي لا يدري أين ستكون نهايته وما هي خاتمته وما هي العقبات التي ستواجهه أثناء سيره، إنّه كمن يهوي من أعالي الجبال إلى مكان سحيق بعيد لا يدري ماذا يوجد في أعماقه لا يعلم كيف سيصل وبماذا يصطدم كما قال تعالى: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} الحج: 31 ... إنّه الشرك بالله تعالى؛ مهلكةٌ ومقتلةٌ وذهابٌ الى اوديةِ الكفرِ والضلالِ وانحرافٌ عن عبادةِ الواحدِ القهارِ هو موتٌ في الحياةِ وعذابٌ بعد المماتِ وذلٌ وعارٌ، إنّه مفتاح جهنم وبابها وعذابها وكل شيء فيها، إنّه يهوي بالمرء من