المشنقة ووقع القهر عليه وقوع المطرقة يسأل سؤال من ألَمَّت به الخطوب وأحاطت به الكروب وصارت الهموم عليه كروب يسأل سؤال الهارب كالغريق يبحث عن قارب ... يسأل أسئلة كبيرة وكثيرة لعلّه يحصل على إجابة هو يعتبر نفسه صاحب حقّ في أن يرى وفي أن يعود له بصره وكأنّه من سؤاله يريد حقه يريد شيئا يملكه شيئا يخصه شيئا هو له يريد حاجته وخاصته لأنّ الإنسان عادة يعتبر البصر شيئا يخصه وهو حقه ولذلك إذا أخذ منه فإنّه يستنفر استنفارًا شديدًا ويقاتل قتالًا قويًا أعيدوا إليّ بصري ولكنّ من أخذ البصر اليوم هو مالك الملك، ورب السموات والأرض والذي يملك السمع والأبصار والأفئدة ولن يستطيع أحدٌ إلا أن يسلمّ الأمر لصاحب الأمر لأنّ آخذ البصر هنا يعطي ويأخذ ويمنع ويمنح ويحي ويميت وهو حي لا يموت كما قال تعالى: {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} البقرة: 20، فالسمع والبصر حقيقة لا يملكها الإنسان لأنّهما يؤخذان منه بدون إرادة ... مسكين أيّها الإنسان تظنّ نفسك قويًا تملك هذا الكون فتأمر وتنهى وتُفسد وتعصي مولاك وفي لحظة ما وأنت تجلس في قصرك المحصن وبين جنودك وحرّاسك ودباباتك وطائراتك ثم تتفاجئ بزائر لم يستأذن قبل دخوله لأنّه لم ولن يستأذن على أحد بعد انقطاع الوحي وموت النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء إن صحت الرواية التي تحدثت أنّ ملك الموت استأذن عليه قبل دخوله والله أعلى وأعلم ... نعود إلى تلك الزيارة الغريبة من نوعها بين أنواع الزيارات المألوفة والتي تعارف عليها الناس نسأل الله الثبات عند تلك الزيارة التي لا ندري متى ستقرع لها الأبواب ولا ينفع أمامها أي حجاب ومهما حاولت منع تلك الزيارة فلن تستطيع لأنّها ستأتيك كما تأتي الغارة ولكنّ من زارك لن يذهب حتى يأخذ الأمانة التي جاء من أجلها إنّها أغلى ما تملك هل تستطيع منعه؟ إن كنت لا تستطيع أن تمنعه من أخذ أغلى شيء لديك فكيف ستمنعه مما هو دون ذلك مثل العين أو اليد أو غير ذلك من الأعضاء ينادي ذلك الأعمى مرة أخرى {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} فتأتيه الإجابة جزاءً وفاقا لما كان منك أيّها العاصي ... أعطاك الله بصرًا لتنظر في ملكوته ولترى عظمته من خلال هذا الكون فأبيت إلا أن تكون أعمى البصيرة ... لماذا تركت الحق واتبعت الباطل؟ لماذا تركت النور واتبعت الظلام؟ لماذا لم تؤمن بدين الإسلام لماذا حاربت اولياء الله؟ لماذا تطاولت على رسول الله؟ لماذا استعملت بصرك في النظر الى ما حرّم الله؟ لماذا لم تستخدم بصرك في قراءة كلام ربك الواحد القهار؟ لماذا صرفت بصرك وبصيرتك عن النظر في آيات الله المسطورة في القرآن وآيات الله المنظورة في هذا الكون؟ تركت آيات الله فكان الجزاءُ عمىً وظلمةً ووحشةً وخوفًا وقلقًا واضطرابًا وقهرًا {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} الفرقان: 27 - 29، تقول يا ليتني، تتمنى في وقت وفي يوم لا ينفع فيه ما جمعت من أمنيات تقولها بحسرة وندم أراك تريد أن تأكل يديك اللّتين ما شهدتا يومًا لله بالوحدانية أراك تريد أن تقطع لسانك الذي لم ينطق لله بشهادة التوحيد أراك تريد تقطيع نفسك وأعضائك وكل شيء فيك رفض الإذعان لربوبية الله ورفض الاستسلام لرب العالمين ... لقد خذلك شياطين الإنس والجن الذين اتبعتهم، لقد أنكروك، يقولون أنّهم لا يعرفونك وأنّهم لم يشاهدوك ... لم تتنكر لك الشياطين فقط بل تنكرت لك حتى أعضاؤك ... ماذا بقي لك بعد بصرك؟ هل بقيت لك قدم او يد او لسان ها هي تعترف الآن {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} النور: 24، كل شيء يتخلّى عنك حتى أنّك عندما ترى الحيوانات