فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 604

من يقاتل الصليبيين الحاقدين؟ من يطالب بإعادة أسرى المجاهدين؟ من يُعيد لنا الكرامة والعزّة والتمكين؟ من يحرر العراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين؟ الإجابة واضحة لا ينصر الله إلا من ينصر هذا الدين لا ينصر الله إلا من استمسك بحبل الله المتين لا ينصر الله إلا من يمرّغ جبينه طاعة لربّ العالمين لا ينصر الله إلا من يوالي الله ورسوله والمؤمنين {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} الروم: 47، أعود إلى الشيخ المجاهد الذي كنت أتحدث عنه قبل قليل ولا أزكّيه على الله تعالى وإنّ الشاهد من ذكره هو أنّه حفظه الله؛ ضرير وهو يقبع الآن في زنزانة في الولايات المتحدة وهو يعاني من بعض الأمراض هذا بالإضافة إلى كبره في السنّ ولكنّه بفضل الله ظلّ صامدا ومتمسكا بدينه وبصيرته قوية وكتاباته ظلت تقوِّي همم المجاهدين فهو مع أنّه أعمى إلا أنّه حمل لواء الجهاد ضد الكافرين والمرتدين ودافع عن كتاب الله وعن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الآن يقبع في زنزانة خلف القضبان وغيره من العلماء الذين يبصرون بأعينهم فقط يجلسون تحت المكيفات وكل يوم يظهرون على الشاشات ويعيشون على الهدايا والمكرمات من الرؤساء والزعامات وهم في الحقيقة يعيشون على الفتات إلا من رحم الله منهم ولذلك فإنّ أمراض الأبدان مع الصبر والاحتساب نعمة وأمراض القلوب مصيبة ونقمة فمن أبتلي بفقد بصره فصبر واحتسب فله الجنة والحياة قصيرة وسرعان ما تنقضي بحلوها وبمرها فلا يدرك الإنسان نفسه إلا والموت يطلبه أما أعمى البصيرة فإنّه إن أبصر كل شيء في هذه الدنيا فإنّه بعد ذلك سيموت فهل سينفعه بصره وهل ستنجيه عيناه؟ لن ينفعه شيء من ذلك مع عمى البصيرة و بُعْده عن الإيمان بل سيتمنى في قبره وعندما يرى العذاب أن لو كان أعمى ألف مرة في الحياة الدنيا مقابل أن يكون من المؤمنين كما قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} طه: 124 - 126، يتسائل ذلك الرجل يا ربِّ لم حشرتني أعمى؟ لماذا لا أرى أين ذهب بصري؟ ألم أكن مبصرًا في الحياة الدنيا؟ أين الأطباء؟ أين الصيادلة؟ أين الدواء؟ يبكي حسرة على ألمه وعلى فقده بصره هناك العمى الحقيقي وهناك الظلام الحقيقي وهناك الندم الحقيقي تخيّل أنّ رجلًا كان يرى بعينيه كما يرى كل الناس وفجأة انطفأت عيناه وتبدلت أحواله فصار النهار ليلًا وصار الليل أشدّ ظلامًا وصار النور ظلمة وصارت الألوان المختلفة لونًا واحدًا وصار الاصطدام كثيرًا وصارت الإصابات أكثر وصار إذا أراد المشي يحتاج إلى دليل فإن فقد الدليل ضلّ عن سواء السبيل صار الطريق طويلا وصار يحتاج إلى التمييز بين الماء والنار وبين الطريق المعبد والوادي السحيق صار يحتاج كل شيء وصار يتيه بين حزنه وأمله لعل البصر يرجع يومًا كما كان كيف بحال هذا الرجل؟ يسأل سؤال المستغرب وكأنّه لا يعرف أو كأن هول الصدمة أنساه ماضيه وما قدّمه في حياته أو لعلّه لا يريد أن يتذكر لكي ينجو من العذاب أو لعلّ الذاكرة قد خطفت كما خطف البصر أو لعلّه يريد تغيير القدر أو لعلّه شعر بالخطر أو لأيّ سبب آخر المهم أنّه يسأل سؤال الملهوف الذي يتملكه الخوف يسأل سؤال الحائر بين ذوي البصائر يسأل سؤال الغريق في بحر عميق يسأل سؤال الطلاّّّّب إذا أوصدت في وجوههم الأبواب يسأل سؤال من وقعت عليه المصيبة وحلّت عليه النكبة وجثمت فوقه الكارثة يسأل سؤال المريض الذي يبحث عمن يشفيه والصريع الذي بارت به الحيل وضاقت به السبل وانتهت أمامه الآمال وتقطعت به الحبال يسأل سؤال من ضاقت عليه الأرض بما رَحُبت وضاقت عليه نفسه بما حَمَلت يسأل سؤال من ضاقت عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت