عن ذلك العلم الشرعيّ العزيز إلاّ من رحم الله منهم ... عبد الله بن أم مكتوم - رضي الله عنه - كان نموذجا ًرائعا لطالب العلم المجتهد استحق أن يدافع الله عنه وعن طلبه للعلم فلم يكن يومًا من فقد بصره أقلّ من غيره إن كان مؤمنًا فلا يضرّه أن فقد بصره بل إنّ ذلك نافعه إن صبر لأنّ الله تعالى وعده بالجنة جزاءً على صبره فكم من أناس يبصرون كما يقال ستة على ستة ولكنّ قلوبهم عمياء ونفوسهم ظلماء وعقولهم حمقاء فهل البصر ينفع هؤلاء؟ كم من عالم له عيون ولكنّه مفتون؟ علماء تراهم على كلّ شاشة لهم أعين يبصرون بها وعندهم شهادات عليا ويحملون من العلم الكثير الكثير ولكنّهم لا يبصرون بنور الرحمن وإنّما يبصرون فتات السلطان وبأهواء أصحاب التيجان ... قال رجل خيّاط لعبد الله ابن المبارك - رضي الله عنه: أنا أخيط ثياب السلاطين فهل تخاف أنْ أكون من أعوان الظلمة؟ فقال له: لا إنّما أعوان الظلمة من يبيع لك الخيط والإبرة أما أنت فمن الظلمة أنفسهم ... فماذا نقول للأبواق المدافعة عن ظلم الظالمين واعتداء المعتدين وتبديل الشريعة من قبل المبدلين وإلصاق تهمة الإرهاب بالمجاهدين وإعطاء الفتاوى بمطاردة وقتل الموحدين وبوصف الطغاة بأنهم أمراء للمؤمنين؟ كيف بأصحاب الفتاوى التي أدانت واستنكرت الغزوات المباركة في يوم الثلاثاء العظيم على نيويورك وواشنطن فلم نسمع لهم صوتًا وإن سمعناه يكون على استحياء على ما يجري في العراق وأفغانستان وفلسطين ولبنان وغيرها من بلاد الإسلام فلا يكفي أنّهم قاعدون عن الجهاد بل يسعون بكلّ قوّة إلى إقعاد غيرهم بفتاويهم الرنّانة ... {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} الحديد: 24، ألم يروا ما يحدث للأمة؟ ألم يشاهدوا بأعينهم التي تبصر ما يقع على الأمة؟ ألا يرون أنّ جراحات المسلمين غائرة جدًا في أعماق كلّ مقدّس؟ عذرًا أيّها العلماء فإنّ الله قد رفع شأنكم فلماذا اشتريتم الدنيا بالدين ولماذا عميت بصائركم وأنتم تبصرون ولماذا أغلقتم آذانكم وأنتم تسمعون؟ ولماذا سكتت ألسنتكم وأنتم تنطقون؟ أم أنّ ثمن البصر والسمع والنطق سيكون مرتفعًا وستكون التكلفة عالية ولن يكون كل شيء على ما يُرام وأنا هنا لا أعمم فهناك الكثير من العلماء المخلصين ولكنّهم مغيّبون عن الساحة وعن الشاشة ونحمد الله تعالى أن كان بعضهم خارج السجون أو ليس مطلوبًا أو مطاردًا أسأل الله تعالى أن يحفظ العلماء المخلصين، وما دفعني إلى هذا الحديث إلا تذكّري للشيخ المجاهد عمر عبد الرحمن حفظه الله ورعاه ذلك العالِم الذي كشف عورات ومنكرات النظام المصري والذي كان أحد مؤسسي التيار الجهادي ومناصرًا للمجاهدين في كل مكان وهو الآن معتقل في عقر دار الصليبيين في الولايات المتحدة التي أسأل الله تعالى أن لا تتحد وأن تتمزق كلّ ممزق كما مزّقت أجساد ملايين المسلمين في العراق وأفغانستان وفلسطين وغيرها من بلاد المسلمين بقنابلها الذكية الغبية والعنقودية وبصواريخها التي يقال أنّها محرمة دوليًا على كلّ البشر طبعًا هنا يقع استثناء إلا على المسلمين فهي مباحة الاستخدام بل قد تصل عندهم إلى درجة الوجوب عند بعض علماء الكونجرس ووزارة الدفاع ولا أدري لماذا يسمّونها وزارة الدفاع وهي تهاجم باستمرار حتى أنّها تبحث عن أيّ مبرر حتى لو كان كذبًا من أجل غزو بلاد المسلمين كما فعلت في العراق عندما جاءوا بحجة نزع أسلحة الدمار الشامل فإذا العراق تدمر تدميرًا شاملًا ولم يكن هناك لا أسلحة دمار شامل ولا حتى دمار جزئي ولكنه الغزو الصليبي المقيت آهٍ من الغدر الدفين آهٍ من اللص اللعين آهٍ من الزمن المشبّع بانتصارات القوي على الضعيف ولا معين آهٍ من غزو الصليبيين لعقر دار الموحدين آهٍ لسماع أصوات الأرامل والثكالى من نساء المؤمنين ... من ينصر هذا الدين؟ من يدافع عن حرمات المسلمين؟