فهرس الكتاب
طافحة بهذه المعاني ... بل أذكر أنّ كلمة (الديمقراطية) كانت لا ترد في أدبيات الصحوة الإسلامية وكتب أهل العلم ودعاة الإسلام ألاّ دالّة على الكفر بالله والشرك به والإلحاد بربوبيته بدرجة لا تقل بشاعة عن كلمة (شيوعية) أو (الحاد) أو (وجودية) أو (علمانية) أو (زندقة) ... كما أذكر أنّه لما أقدمت قيادة الإخوان المسلمين في سوريا (أيام إدارتها للمواجهة مع النظام النُصَيْريّ في سوريا) على خطوتها التعيسة في إعلان التحالف الوطني مع الأحزاب العلمانية وكتبت ميثاقًا وطنيًا بذلك ... تحاشى الجميع ايراد كلمة (ديمقراطية) من أجل دفع الحرج عن الإخوان المسلمين أمام قواعدهم وأمام المسلمين رغم الإتفاق والنص على فحواها فرارًا من تحمل تبعات الوصمة بكفر مدلولها وشيئا فشيئًا ومنذ أواسط الثمانينيات ... بدأت هذه المصطلحات الديمقراطية ومفاهيمها تتسلل على استحياء لتبرر بعض ممارسات الإسلاميين الذين خطوا خطواتهم الأولى في هذا السبيل الضال كحلّ إجباري فرضته حالة الاستضعاف والقمع من قبل السلطات ولم ينصرم القرن العشرون سنة (2000) إلا وقد كسر القوم الحاجز ... وبدؤوا يروّجون (الديمقراطية إسلامية) ووجد مصطلح"ديمقراطيون إسلاميون"طريقه للعلن ... وكان السلفيّون وأصحاب مدرسة الحديث قد أنكروا هذا الإنحراف على الإخوان المسلمين وفروعهم في حينها ثم ما لبثوا أن حسدوهم على ما نالوا من مجالات الممارسات السياسية والدعوية فلحقوا بهم وأسلموا طريقتهم ... ثم ما لبث الإسلاميون غير السياسيين من الصوفية والتبليغ وسواهم أن دخلوا هذا (المولد) لتتسيّس الصحوة الإسلامية بكاملها تقريبا وليرقص أكثر علمائنا ودعاتنا ومشايخنا رغم اختلافاتهم التي أنهكت الأمة ... ليرقصوا معًا في (حفلة زار) جماعية فسبحان من ألّف القلوب على البرلمان حيث لم تكن تتآلف على شيء ... ولم يبق خارج هذا المهرجان الديمقراطي إلا (الجهاديون) وبعض المستقلين من العلماء الذين وقاهم الله ذلك الشّر ... .ثم جاءت أحداث سبتمبر ... وسقطت إمارة الإسلام في أفغانستان وابتدأت المعركة العالمية على الإرهاب كما أسموها بقيادة أمريكا وإسرائيل وأوروبا والناتو وحلفائِهم المرتدّين لتشتعل معارك الإعلام عبر الفضائيات ووسائل الاتصال والإنترنت والصحف والكتب وسواها ... مع الإسلام والمسلمين ليطال الهجوم اليوم جذور المعتقد وجذور دعوة الإسلام وسقط الدعاة الإسلاميون في فخ الإرهاب الفكري المعادي، يصيح بهم (أنتم إرهابيون) فكان ردّ فعلهم المعاكس تحت طائلة القهر والتصفية مقولة لا (نحن معتدلون) ثم لم يجدوا ستارًا غطاءً للحركة ودعوى الاعتدال إلا زعم الديمقراطية راغبين ساعين أو كارهين مرغمين ... ولكن ما كان لكلّ هذا أن يغيّر من حقيقة الأمر شيئًا ... فباختصار و صراحة ... .إن على علماء الإسلام ودعاة الصحوة إسلامأن يحددوا لنا ... هل كنّا على ضلالة في معتقدنا بالحاكمية طيلة سبعين عاما؟ و الذي اقتضى اعتقاد كفر الديمقراطية وحرمة الانتماء لمؤسساتها ... وهل قضى من مات من سلفنا أو استشهد من أبطالنا جهادا وكانوا على ذلك على ضلالة وانحراف أم أنّ من انْبَتَّ عن أصوليته وانسلخ عن جذوره وانقلب على مبادئه كي يرضي اليهود والنصارى ومن والاهم هو على ضلالة اليوم؟ فإذا كانت الأولى فليبرروا لنا لم ضلّلونا؟ لم كذبوا علينا أربعين سنة أو أكثر؟ وإذا كانت الثانية فليقولوا لنا لماذا يضللون الناس اليوم؟ وليجيبونا ... ما الذي حصل حتى نرتدّ على أعقابنا؟ ما هي الأدلة الشرعية على ضلال ما اعتقدناه بأدلته الشرعية آنذاك ودرسناه ودرّسناه؟ إنّ هناك كلامًا خطيرًا يدور اليوم عبر شاشات الفضائيات وشبكات الاتصال الدولية وكافة وسائل الإعلام ... علماء كبار ... دعاة إسلام ... قادة صحوة ... بل قيادات جهادية منكفئة مستسلمة تدعو لمراجعة المناهج والمعتقد هناك اليوم حرب على مناهجنا ومعتقداتنا لا تقلّ