فهرس الكتاب
ضراوة عن الحرب الأمنية العسكرية على الإسلام والمسلمين تحت دعوى مكافحة الإرهاب وحرب الأفكار ومراجعة المناهج وأدوات التربية فإذا كان من انكفأ وانقلب على عقبة يجد لموقفه مبررا ويفلسف للهزيمة والردّة على المبادئ ويجد له موقعا في قافلة المصفقين للإسلام الأمريكي الذي جاءنا بتصحيح المناهج وبدورات تأهيل الأئمة والخطباء في مساجدنا ... وبحملات المراجعات الفكرية التي تطال كل رموزنا وثوابتنا فلا بدّ أن يكون هناك مواقع للمواجهة تُثَبِّتُ الثوابت وتحمل راية المعتقد ... وبقوّة الله وفضله سيجدوننا هناك على هذه القمة الشامخة الراسخة بإذن الله ... ومن هناك من أعالي قمم الثبات، حيث اجتمع برد اليقين بحرارة الإيمان واتّكأ المجاهدون على سيوفهم المشرعة نؤكد على ما أسلفت ... أننا ثابتون على ما اعتقدناه من ديننا وعلى ما وعينا على الدنيا وأدركنا عليه سلفنا الصالح من العلماء والدعاة وأننا على ما غادَرَنَا عليه شهداؤنا الأبرار إلى ربهم فرحين بما آتاهم الله إن شاء الله .. وعلى ما كان عليه الصالحون من علمائنا وقادتنا الرازحون في السجون والمعتقلات ... إننا ثابتون على ما تنطوي عليه اليوم صدور المؤمنين المستضعفين من أهل الحق إننا على مقتضى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وما يقتضيان من توحيد الحاكمية ..."هذا ما أحببت ذكره من تجارب السابقين من أبناء الإخوان المسلمين الذين عاصروا وعايشوا البداية تقريبا والنشأة والتطور لكي يكونوا شهداء على العصر وعلى الواقع ولكي تنقل الصورة بأمانة لأنّ المسألة ليست عداء والعياذ بالله بين شخص وشخص أو بين تنظيم وتنظيم إنّما هي مسألة دين وعقيدة وثوابت تربّت عليها أجيال الجهاد واستشهد عليها آلاف الشهداء بالرغم من أنّ الشعارات لا زالت تردّد في كل مناسبة وعند كلّ حدث ولكن ما هو تأثير تلك الشعارات على العمل في الميدان وعلى التعامل مع الواقع والأصل أن نكون من الصادقين مع أنفسنا ومع غيرنا وأن لا نبرر الخطأ حتى إن وقع منّا لأنّ المسائل الشرعية لا تحتمل المجاملة أو المداهنة لأنّ الحق أحق أن يتبع ولَئِن يكون المرء ذيلا في الحق خير له من أن يكون رأسا في الباطل فعلى جيش التوحيد اليوم أن يتعلم من تجارب السابقين فلا يقع فيما وقعوا فيه من أخطاء، خاصةً في المسائل العقدية الخطيرة والتي قد تخرج المرء من الملّة ولا يبقى بارتكابها توحيد فجيش التوحيد هو حامل راية التوحيد وهو المدافع عنها وهو الذي يسعى إلى تطبيقها ونشرها وإيصالها إلى كل مكان فكيف به ينحرف أو يتراجع أو يبدِّل أهدافه وغاياته والعياذ بالله وذلك بالحفاظ على غايته الكبرى وهدفه الأسمى ألا وهو إرضاء الله تعالى ونيل الأجر والثواب والحذر كل الحذر من الفتن ما ظهر منها وما بطن لأنّ الدنيا إذا فتحت أبوابها وقصورها وأموالها ووزاراتها ومناصبها أمام الناس فقليل بعد ذلك من ينجو بدينه وبتوحيده وبالحفاظ على غايته فكونوا كما أراد الله تعالى وازهدوا في هذه الدنيا واثبتوا على دينكم عند الشدائد وقاتلوا من أجل الغنيمة الكبرى وليس من أجل الغنائم الدنيا واحفظوا بوصَلَةَ الأهداف من الانحراف وصَوِّبُوا طلقاتَ الحق ِ إلى قلوبِ الباطلِ وامضوا على بركة الله وبتوفيق منه ولا تخشوا في الله لومة لائم ولا تخذيل نائم ولا إرجاف من باعوا العمائم واشتروا بها فقه الحمائم فصاروا عبيدا للكراسي و الغنائم وصار الدين عندهم حفلات و شعوذات و طلاسم حتى إذا تكلموا فكلامهم كالتمائم ولكنّك تجدهم أوّل الحاضرين في الأعياد وفي المراسم وعندما ينادي الزعيم عليهم هلمّوا إلى الولائم حتى إذا حمي الوطيس تجد كلَّ واحد منهم على الأبواب يزاحم أمّا عند الحروب والمعارك والملاحم فلا تسمع منهم إلا لغة التخاذل و التراجع و الهزائم وصار حكم الجهاد حراما و إرهابا والحكم بغير ما أنزل الله فرضًا ولازم ويبدأ عندها الحديث عن الحِلْمِ والرفق والتراحم ... قل لهم إن فقهوا: ما مجاهدٌ كمسالم ... ولقد تحدَّث القرآن الكريم عن غايات الناس فبين أنّ قومًا همّهم من"