فهرس الكتاب
الحياة الأكل والمتعة كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} محمد: 12، وأنّ صنفا آخر من الناس كانت غايتهم الزينة والشهوات كما قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} آل عمران: 14، ومن الناس من كانت غايتهم نشر الفساد والرذيلة كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} البقرة: 204 - 205 هذه غايات وأهداف بعض الناس في القرآن الكريم وهي نماذج، والأمثلة على ذلك في القرآن كثيرة والهدف من ذكر ذلك هو التأكيد على أنَّ غاية الجندي الموحِّد هي غاية شريفة عفيفة نظيفة بعيدة عن كل زوغان أو انحراف بشرط المحافظة عليها وعدم تبديلها أو تغييرها {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} الحج: 77 - 78، يا أيها الجنود حافظوا على هذه الغاية إلى النهاية تكونوا من أهل الهداية واحذروا الشعارات البرّاقة البعيدة عن الواقع والله تعالى أسألُ التوفيقَ.
الهدف الثاني: إعداد الرجال: وأقصد بثانيا هنا للذي قد يكون نسي أولًا أقصد به الهدف الثاني والغاية الثانية لجيش التوحيد بعد إرضاء الله تعالى ألا وهي إعداد الرجال وذلك لأنّ الغايات الكبيرة والأهداف العظيمة تحتاج إلى من يحملها ويحافظ عليها لأنّ الأمم المجاهدة والتي تسعى إلى إنهاض نفسها وإعادة عزّتها وكرامتها وحكمها بشريعتها وغيرها من الأهداف تحتاج إلى دعائم من الرجال يحملون تلك الأعباء ولأنَّ أيّ دعوة تريد النجاح فيجب عليها أن تُوجِد من بين أبنائها الكوادر القادرة على الإنتاج وليس فقط على الاستهلاك فهناك الكثير من الناس في حكم المستهلكين لكونهم دائما يحتاجون إلى غيرهم لذلك لا يستطيع أمثال هؤلاء تحمّل المشاق والتبعات وعلى ذلك تقع الهزائم والجرائم بسبب وجود أعداد من الضعفاء وإنّ جيش التوحيد خاصّة والأمة عامة بأمسِّ الحاجة إلى بناء النفوس القوية والقادرة والمنتجة لأنّ الرجولة الحقيقية لا تُعرف في الرخاء وإنما تُعرف أمام الشدائد والعقبات ... وكما قيل فإنّ سرّ حياة الأمم ومصدر نهضتها وتاريخها إنّما هو نتاج ما ظهر به رجالها من النابغين والمخلصين والمفكرين والقادة والعسكريين وأنّ قوّة الأمم أو ضعفها إنّما تقاس بخصوبتها وقدرتها على إنتاج الرجال الذين تتوفر فيهم صفات وشروط الرجولة الحقيقية فكم من رجل واحد بنى أمة بكاملها وكم من رجل آخر هدم أمة بكاملها والتاريخ مليء بالحوادث والقصص عن أمثال هؤلاء وهؤلاء فقد كانت أمتنا في عهودها وعصورها السالفة من أعظم الأمم قوةً واقتصادًا وعلمًا وثقافة وإنتاجا وتصديرًا وتطويرًا وتعليمًا للأمم الأخرى فبينما كانت أوروبا تعيش في مراحلها الظلامية وسيطرة الخرافات والخزعبلات ورجال الكنائس وصكوك الغفران وغير ذلك من الظلاميات كان الإسلام ودولة الإسلام يحملان منارات العلم والمعرفة والتقدم حتى أنّ الغرب بدأ يشعر بالتخلف أمام تطور المسلمين في تلك المرحلة حتى انتقلت معظم تلك العلوم والمعارف إلى أوروبا لتراها اليوم وكأنّها هي صانعة الحضارات وأنّها هي أم العلوم والمعارف وأنّ المسلمين هم