فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 604

دول العالم الثالث أو الرابع أو الخامس أو حتى المليون ولا حول ولا قوّة إلا بالله وإنّ الشاهد مما ذكرت هو أنّ القرآن الكريم والسنة النبوية والعلوم الشرعية والإسلام بكامله الذي كان موجودا في عهد السلف والتطور الذي كانوا يعيشونه والقوّة التي كانوا يمثّلونها هو نفسه الإسلام الذي نحمله أو نحمل جزءًا منه بسبب تقصيرنا فلماذا ذلك البون الشاسع والفرق الكبير بين واقعنا وواقعهم؟ مع أنّ السلف الصالح كانوا بشرًا مثلنا يأكلون كما نأكل ويشربون كما نشرب وينامون ويتزوجون وغير ذلك مما يقوم به الناس بطبائعهم وغرائزهم فإذا كان الإسلام هو الإسلام نفسه والبشر هم البشر أنفسهم بطبيعتهم كبشر فما هو الفارق إذا؟ وكيف نجد أنفسنا في واحدة من أصعب المراحل التي مرّت بها أمتنا، إنّهم الرجال الذين تخرجوا من مدرسة محمد - صلى الله عليه وسلم - إنّهم الجيل القرآني الفريد العظيم الذي سطَّر كل معاني الرجولة والفداء والإقدام من أجل هذا الدين إنّهم سلف الأمة الذين كان الواحد منهم بأمة كانوا رجالًا يقارعون الجبال واسودًا في ميدان القتال وأبطالا عند وقوع النزال كان إعدادهم في مكة المكرمة في تلك الصحراء الجرداء والجو الحار والجوع والعطش والتعب والتعذيب والتنكيل والإبعاد والمطاردة والقتل والأسر والسب والشتم والطعن والحصار والدمار والأسلاك والجدران والمؤامرات والتصفيات وغير ذلك من أصناف وألوان العذاب القرشي والعربي الذي كان يتعرض له النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام - رضي الله عنهم - أجمعين كان إعدادهم في معسكرات قيام الليل وقراءة القرآن ومعرفة معانيه وتطبيقه وتعلم السنة والاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء والصيام والقيام والخشوع والخضوع والانكسار والطاعة والالتزام والاستسلام والهمة العالية والثبات عند الشدائد وبذل كل ما يملكون من أجل الله أو معظمه وغير ذلك من التزكية النفسية والطهارة القلبية والتربية الروحية والسمّو إلى القمم وترك الكبائر والصغائر و اللمم ... كان إعدادهم في معسكرات التوحيد والإيمان والعقيدة والولاء والبراء ومناصرة المسلمين ومعاداة الكافرين وإحقاق الحق وإبطال الباطل ونصرة المظلوم على الظالم وتكسير الأوثان وتحطيم عبادة الشيطان ونشر روح التوحيد والإيمان كما أمر بذلك القرآن ... كان إعدادهم في معسكرات الصدق والتواضع و الأخوة والتسامح والرضا والرفق وترك الغضب والمحبة والمودة والرحمة والإخلاص والتوبة والإنابة وتحمل الأذى والمراقبة والمشاهدة والمجاهدة والمحاسبة والكرم والجود والشجاعة وغير ذلك من أخلاق الإسلام التي تربّى عليها الصحابة - رضي الله عنهم - ... كان إعدادهم في ساحات الجهاد والاستشهاد وفي ساحات الوغى، في ساحات مقارعة العدا، في الساحات العزيزة، في الساحات الكريمة، في ساحات التمكين والظفر، في ساحات رد العدوان، وصد الطغاة عن بلاد الإسلام، في ساحات كسر شوكة المجرمين والمشركين والمرتدين، في ساحات الإقدام، في ساحات الإحجام، في ساحات الأسود التي تقاتل أعداء الله، في ساحات جيش التوحيد والجهاد، الذين يدافعون عن العباد والبلاد على امتداد تواجدهم عبر هذا العالم الفسيح الواسع، في ساحات العلماء المجاهدين، في ساحات الاستشهاديين، في ساحات المقاومين، في كل ساحة ترفع فيها لله راية وتوقِعُ في أعداء الله نكاية ... كان إعدادهم في معسكرات الطاعة والالتزام والانضباط والجندية والحرص على تنفيذ الأوامر وحب الأمير ونصح الأمير وحماية الأمير وإتقان العمل وإتمام المهمات والقيام بالواجبات في كل الظروف والحالات ... كانوا رجالًا ليسوا كباقي الرجال كما قال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} الأحزاب: 23، أي أن بعض المؤمنين كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت