فهرس الكتاب
رجالًا لأن (من) للتبعيض هؤلاء البعض هم الخُلَّصُ الذين حملوا الإسلام على أكتافهم وحملوا أرواحهم على اكفهم والتاريخ حافل بمواقفهم وبطولاتهم ...
كنا جبالا في الجبال وربما ... سِرنا على موج البحار بحارا
وكنا عظامًا فصرنا عظامًا ... وكنا نقوت فها نحن قوت
ولذلك فإن الأمم تُبنى على عزائم وأكتاف الرجال وإن أي أمة تريد لنفسها ولشعبها العزة والكرامة والتمكين في الأرض فلا يمكن لها ذلك إلا بأن تُخَرِّجَ من بين منتسبيها كوادر قادةً ومنتجةً وقويةً ومؤمنةً بفكرِ وعقيدةِ تلك الأمة وهذا يحتاج إلى إعدادٍ للرجال ومصانعَ للقادةِ وإن أي مصنع اليوم يحتاج في عمله إلى طاقة ووقود وهذا منطقي ومعروف لدى الجميع تقريبًا بأن المصانع تحتاج في تشغيل أدواتها إلى طاقة كالبترول أو الكهرباء أو حتى الطاقة النووية كما في بعض المصانع ولكن كل تلك المصانع لا تنتج إلا حديدًا أو بلاستيكًا أو خشبًا أو ألمنيوم أو غير ذلك من المنتجات الصلبة والقوية وغيرها من الأغراض المستخدمة في البيوت اليوم ولكن كل المصانع تشترك في حاجتها إلى طاقة تحركها أفلا تحتاج مصانع الرجال كذلك إلى طاقة وقوة؟ ألا يحتاج رجالها إلى إيمان عميق وإلى أعداد كبيرة فمن أين سيأتي هؤلاء الرجال في أمتنا؟ إن البضائع قد تستورد من هنا وهناك ولكن الرجال لا يستوردون بل يصنعون في مصانع التوحيد والجهاد وإن أكثر ما تحتاج إليه الأمة اليوم من الرجال هم العلماء المخلصون والمجاهدون لأن العلم والجهاد هما من أهم ما تتميز به الرجال وإن المساجد والمعسكرات لهما من أهم مصانع الرجال الحقيقيين المسلمين، و العلماء هم من ينير طريق الأمم. بنشرهم العلوم والمعارف بين الناس حتى قال - صلى الله عليه وسلم:"العلماء ورثة الأنبياء" [1] فالعلم هو ميراث النبوة وبالمقابل فإن فساد العلماء والعياذ بالله هو من أكثر ما يضر الأمم بشكل عام و أمتنا المسلمة بشكل خاص كما نرى اليوم علماء السلطان الذين خانوا الله ورسوله والمؤمنين من أجل إرضاء أسيادهم فكيف لهؤلاء العلماء أن يصلحوا الناس إن كانوا هم يحتاجون إلى إصلاح وكما قيل: طبيبٌ يداوي والطبيبُ مريض وقد تحدثت سابقا عن علماء السلطان وأحببت أن أُذكِّر هنا بأن العلماء مصلحون ولا يمكن أن يكونوا كذلك إلا إذا كانوا صالحين .. والتاريخ الإسلامي العظيم مليء بالعلماء الذين تخرج على أيديهم القادة والأبطال فمن الذي خرج ابن تيمية وابن القيم وصلاح الدين وعز الدين القسام وسيد قطب وعبد الله عزام وغيرهم من أبطال هذه الأمة ومن رجالاتها الذين حملوا على أكتافهم أعظم الأعباء وإنَّ المساجد هي مراكز التأهيل والإعداد للعلماء ولطلبة العلم لما يجتمع فيها من صلاة وقيام وذكر وعلم وقراءة وتلاوة وغيرها من الطاعات التي تمارس في المساجد بالرغم من أن ما يعرف بوزارة الأوقاف في كثير من الدول تعمل ليل نهار من أجل تقليص دور المساجد وجعلها فقط للصلوات الخمس حتى خطب الجمعة صارت تكتب في كثير من البلاد من قبل أزلام النظام وأذنابه والويل كل الويل لمن يخالف التعليمات ولكن المساجد في عهد السلف كانت هي أهم مصانع الرجال فهي للعبادة وللعلم وللتدريب وللإجتماعات ولعقد المحاضرات والندوات وللتشاور في شؤون المسلمين وغير ذلك مما ينتفع به ويصنع الأجيال لا كما يراد للمساجد أن تكون اليوم بوقًا يدعو للزعيم ويثني عليه في كل خطبة وعند كل مناسبة وإذا قال
(1) رواه ابو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وغيرهم وصححه الحاكم والألباني وغيرهم.