فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 604

الاستجداء {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} يونس: 90، الآن تستجدي الآن تعلن الإسلام الآن تعترف بربوبية الله؟ لقد تأخرت كثيرًا لقد فات الأوان وأغلق باب التوبة في اللحظات الاخيرة من حياتك والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" [1] .. لن تقبل لك توبة لقد جئت في الوقت الضائع الذي لا ينفع فيه اجتهاد ... الم تتذكر هذه اللحظة؟ الم تتذكر حساب هذا اليوم؟ لقد كنت تغرق الناس بالضلال واليوم تغرق في عذاب الله أبد الآبدين {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} يونس: 91 - 92، يا أيها المحقق ها هي الآية أمامك ها هي جثة فرعون مسجّاة أمامك نالت ما تستحق من عذاب الله انظر إليها لكي ترى كيف كان مصير الفراعنة فكّر وتدبّر ثم قرّر أنا مشفق عليك لأنك إن بقيت جنديًا للطواغيت فسيكون مصيرك كما كانت مصائرهم ها هو باب التوبة مفتوح أمامك فأنقذ نفسك قبل فوات الأوان وقبل الندم عندما لا ينفع الندم ... تريد إعدامي؟ أتظن أن ذلك نافعك؟ انك إن قتلتني فإن قتلي شهادة وهذا ما أتمناه ألا تدري أنني مشتاق للقاء ربي وأنني مشتاق للذهاب إلى الجنة ولن تستطيع أن تنال مني ألا بإذن الله وإن كنت لا أخاف الموت لأنّه قدر الله فبأي شيء تهددني وبأي عذاب تخيفني أرى أنّك تتهمني بالإرهاب أقول لك وبصراحة لم يبق أمامي شيء أخسره بعد حكمك عليّ بالإعدام أنا أحب المجاهدين وأدعو لهم وأناصرهم وهم من أخلص الناس وأنظف الرايات وأعظمها وهم الأقدر على حكم الأمة وإقامة دولة الإسلام وأنت وطواغيتك وفراعنتك من الحكام ستكونون بإذن الله تعالى على مشانق الردة والعمالة والخيانة إن لم تتوبوا إلى الله وترجعوا عما أنتم عليه من الطاغوتية والفرعنة وأقول لك أمرا مهمًا قبل موتي إن في الأمة ملايين المسلمين من أتباع هؤلاء المجاهدين وإنّك إن أردت قتل أتباعهم فإنك ستموت ألف مرة قبل أن تقضي عليهم لأن دين الله مستمر وقوي ومتين وراسخ في نفوس أصحابه وحملته رسوخ الجبال الراسيات وإن جيش التوحيد قادم وإن راية التوحيد مرفوعة وإن دولة التوحيد قادمة وإن جند الله هم الغالبون وحسبنا الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون ... قال المحقق: الويل لك أتحمل كل هذه الأفكار؟ إني أراك أكثر إرهابا من أسامة بن لادن والظواهري بل إنّك أكبر إرهابي في التاريخ وفي العالم وفي الكرة الأرضية كلها ... اصلبوه ... حرّقوه ... اقتلوه ... اشنقوه ... أذيقوه كل ألوان العذاب اربطوا مشنقة أمامي أريد أن أراه وهو يعلق أريد أن أشاهده وهو يموت، جاء الخطيب إلى حبل المشنقة يردد الشهادة ويكبّر ويذكر الله ويصرخ بأعلى صوته الله اكبر منك أيها الطاغية الله أعظم منك أيها الفرعون الله اكبر منك يا زعيم البيت الأبيض الله اكبر من جيوشك ومن صواريخك ومن طائراتك ومن بوارجك ومن عملائك الله اكبر من أمريكا ومن إسرائيل ومن كل من مشى معهم في هذا السبيل الله اكبر من الصغير والكبير من القوي والضعيف من الغني والفقير الله أكبر منكم جميعا يا أيها الغزاة الذين تحتلون أرض الإسلام في العراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين الله أكبر من العدوان الله أكبر أقولها كالبركان الله أكبر من تحالف الطغيان الله أكبر من فرعون ومن بوش ومن كل شيطان الله أكبر من فراعنة هذا الزمان وكل زمان ... جاء الشيخ مكبلا والحراس يسحبونه وتكبيراته تملأ الميدان ثم رفع على منصّة الشنق والمحقق ينظر إليه نظرة ازدراء وامتهان فالتف الحبل على العنق الموحّد فنطق الشهيد الحي

(1) رواه الترمذي وهو حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت