فهرس الكتاب
إليه فأنتم باختصار شديد تستحقون ما يقع عليكم لأنكم تقاومون فلو كنتم خرافًا ونعاجًا كما نحن فلن تتعرضوا لما تتعرضون له وحال ذلك الزعيم كمن يأتي إلى خروف صغير يريد ذبحه والذابح يلبس ثيابًا بيضاء ناصعة البياض ويحمل سكينًا تشبه السيف فيأتي إلى الخروف فيمسكه ويذبحه وأثناء الذبح يتحرك الخروف المذبوح من شدة الألم فتتطاير نقطة من دمائه لتقع على ثوب الذابح الأبيض فيصيح الذابح يا أيها الإرهابي ألا ترى أني البس ثيابا بيضاء؟ لماذا قمت بتلك العملية؟ لماذا تتحدى أسيادك؟ لقد ارتقيت مرتقًا صعبًا أيها الخروف الجبان ... قال الخروف: ألا يكفي انك تذبحني بكل أسلحتك؟ ألا يكفي أنك تستخدم الأسلحة المباحة والمحرمة دوليًا كما يقال لها مع أن الحقيقة أن السلاح إن كان محرمًا في قوانينهم وقواعدهم العسكرية فإن لتلك القوانين والقواعد شواذ وعلى رأس تلك الشواذ هي جواز استخدام أي سلاح على أي مسلم لأنك لو رجعت إلى جذور ذلك المسلم ستجد أنّ له علاقة بالإرهاب فهي أسحله محرمة على كل البشر إلا على المسلمين فهي مباحة بل قد تصل إلى درجة الفريضة عند الصهاينة والصليبيين وأذنابهم أعود للخروف المذبوح الذي يعاتب الذابح ويقول له: ألا يكفي أنّك سرقت أرضي وسرقت عشبي وسرقت مائي وسرقت غابتي وسرقت هوائي وقتلت أبي وإخواني وشرّدت قطيعي وشتّت شملي وأنت الآن تذبحني بأسلحتك ألا يكفي كل ما فعلت بي؟ ألا يحق لي أن أتألم من شدة الذبح؟ ألا يحق لي أن أصرخ في وجهك؟ ألا يحق لدمائي التي تسيل في العراق وأفغانستان والشيشان وفلسطين أن تتطاير منها نقطة فتضرب أبراجك وتدمر بناياتك و وزاراتك؟ أم أنّك لا تبصر إلا قطرة الدم تلك ... قال الذابح يا أيها الخروف المجرم أتتحدى أسيادك أتقاوم الذبح أيها الإرهابي أتتمرد على الطاعة أتريد الخروج عن قانون هذا العالم الذي أحكمه لقد ذبحت آلاف القطعان من أمثالك فلم أرَ إرهابيا مثلك؟ قال المذبوح: لقد تطايرت القطرة من شدة الألم فاتسخت ثيابك إنّها ردّة فعل على ما تفعل قال الذابح: هذا هو الإرهاب بعينه أنت إرهابي من الطراز الأول لا يحق لك أن تتحرك لا بد أن تذبح وأنت تحمل غصن الزيتون وتهتف للسلام وتدعو إلى الديمقراطية وترفع الراية البيضاء وأن تستسلم وإن لم تفعل ذلك فسيكون مصيرك بعد الذبح أسْوَدًا سوف أُقطِّعَك وأحرقك وأعلقك على كل الجدران لكي تكون عبرة لكل مذبوح في هذا العالم ... وهكذا يريد الزعماء من الشعوب أن تكون، الكل يذبح والمذبوح يدفع ثمن السكين والسلاح من بتروله ودمه هكذا تكون المعادلة أكثر وضوحًا.
هذه الأمة صارت تذبح من الوريد إلى الوريد وصارت المذابح تأتي كل وقت أكثر مما يأتي العيد وصار الموت يطوف من فلسطين إلى لبنان إلى أفغانستان إلى بغداد الرشيد ثم جاء عبّاد الصليب من بعيد ومن قريب ولا جديد غير أن العبيد صاروا أسيادا من جديد فغاصوا في دماء المسلمين حتى بلا تهديد أو وعيد وصار من يَقْتُلُ منهم أكبر عدد من المسلمين هو الزعيم القوي والشديد وصار الخائن المجرم بطل صنديد وصارت عمالة الحكام على كل صعيد وصار من يقاوم الذبح إرهابي عنيد وصار الورق المقاوم أخطر وأقوى من الحديد وصار ثم صار ثم صار والقائمة تطول ولا خيار سوى أن نكون جنودًا في جيش التوحيد ... عالمية الإسلام وعالمية الجهاد أعظم من أن يحصرها عدو أو أن يتآمر عليها خائن ولكن المسألة تحتاج إلى إعادة تصويب وإلى تعديل بعد ما طرأ عليها من الأفكار والمفكرين من كل لون ومن كل طائفة ما لا يعد ولا يحصى من أذناب الغرب الذين صاروا يكيدون للإسلام أكثر من كيد الصليبيين أنفسهم وإن جيش التوحيد الذي يحمل لواء هذا الدين