فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 604

أن يعيد الأمة إلى حقيقتها بكونها أمة واحدة {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} الأنبياء: 92، هذه هي الحقيقة العظيمة التي يحاول أن يتجاهلها أو أن يلغيها كثيرٌ من الناس بقصد أو بدون قصد فأصبحنا نرى أبواقا تتحدث عبر الفضائيات من أصحاب الألوان والرايات المشبوهة التي ما أنزل الله بها من سلطان لكي ينشروا أفكارهم القومية والوطنية والناصرية والبعثية والديمقراطية وهم لا يكتفون بنشر باطلهم بل يهاجمون أهل الحق ودعاة التوحيد بكل قوةٍ ويا للمفارقة العجيبة فهؤلاء من أبناء أمتنا وهم محسوبون زورًا وبهتانًا على الإسلام حتى صار الإعلام المجيّر أمريكيا يسلط الأضواء على بعض تلك الشخصيات ليصبحوا أشهر من الممثلين والمغنين وما يسمونهم اليوم بأبطال العالم حتى صار بعضهم أشهر من قادة بعض الدول الفقيرة وصارت لهم فضائيات خاصة وبرامج خاصة وصحف ومجلات خاصة وأسماء خاصة فمن مفكر إلى عبقري إلى مدير لمركز دراسات شرق أوسطية إلى رئيس لمؤسسة إنسانية إلى موظف في الأمم المتحدة إلى مفوضّ من الاتحاد الأوروبي إلى داعية للسلام العالمي إلى عضو في جمعية لمحاربة الإرهاب والتطرف إلى ديمقراطي علماني رأسمالي ليبرالي متنوّر متحضر وفي نفس الوقت داعية للإسلام الأمريكي الجديد إلى ناعق هنا وكاذب هناك وخائن هنا وجاسوس هناك إلى غير ذلك من الأصناف المرتبطة مع الإدارة الصليبية في البيت الأبيض ورواتبهم تدفع بالدولار الأخضر الملوّن بدماء المسلمين في العراق وفلسطين ... لقد حاول الغرب وعمل جاهدًا على تمزيق الأمة وللأسف نجحوا في ذلك كي نصبح من كل قطر أغنية ولكل دولة علم ولكل مدينة مدير ولكل خيمة موظف ثم لم يكتف الغرب المجرم بذلك بعد هدمهم لدولة الخلافة وزرعهم لهذا الكيان المسخ المزروع في بيت المقدس وتعيينهم لمن يسمون أنفسهم رؤساء وزعماء للأمة وإثارتهم للنعرات الطائفية والقبلية والقومية والحزبية وإشعالهم لنيران الفتنة بين شعوب الأمة وبين دويلاتهم المزعومة من خلال وضع أماكن حدودية مختلف عليها لكي تنشغل الأمة عن طريق حكامها العملاء بحل الخلافات الحدودية والوطنية وصرفهم عن قضايا أمتهم ودينهم فسيادة الدولة على أراضيها وحمايتها لحدودها واستعادة ما يسمونها بالحقوق المسلوبة من قبل جارتها صارت هي الشعارات المتكررة والمذكورة بشكل دائم عبر وسائل الإعلام ثم يظهر الزعيم فجأة لكي يدعو الشعب إلى الاستعداد للمواجهة ويقول لهم إن الوطن في خطر وسيادته تتعرض للانتهاك وإن حماية سيادة الوطن من أقدس المقدسات ومن أعظم الواجبات ثم يفتح بعد ذلك أبواب التطوع وأبواب التجنيد الاختياري والإجباري ويعلن حالة الاستنفار في القوات المسلحة وقوات مكافحة الإرهاب ويشتري أسلحة متنوعة ومتطورة ويدفع مليارات الدولارات؛ كل ذلك من أجل خلاف حدودي مع دولة مجاورة المفروض أصلًا أن لا يكون بينها وبين تلك الدولة أي حدود ولا تنسى هنا ذهابه إلى مجلس الأمن وطلبه المعونة من أبيه ورئيسه بوش حتى تأتي جيوشه فتحتل بلاد المسلمين والكل يغني للتحرير ويطبّل للاحتلال الجديد تحت ثوب التعاون المشترك والدفاع المزدوج ووحدة المصير والخيار والأهداف والمسار وهي في حقيقة أمرها عمالة علنية وخيانة لله ولرسوله وللمؤمنين ... أما إذا تعلق الأمر بالدولة الجارة الصديقة إسرائيل فإن الزعيمَ يدعو إلى الهدوء والى التروّي والى ضبط النفس والى التمسك بالسلام الدائم والعادل وبالعودة إلى طاولة التنازلات أو المفاوضات أو المساومات وقد يحمّل الزعيم نتائج ما يجري للشعب المحتل وللضحية وللذبيحة ويقول للشعب الفلسطيني تحملوا نتائج إرهابكم وقيامكم بتلك العمليات التخريبية التي تهدف إلى القضاء على عملية السلام فهي التي توصلكم إلى ما وصلتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت