فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 604

تمارس الأعمال التي لا يمارسها البيض حتى قام الحكام من البيض في ذلك الوقت بتهجير السود من بلادهم وطردهم من أوطانهم و مصادرة أملاكهم وكان فيما يعرف بالنظام الإقطاعي الذي يقوم على سيطرة فئة من أصحاب النفوذ ورجال الكنائس على أراضي كبيرة وبقية الناس يعملون عندهم كخدم لهم و كان رجال الكنائس يمارسون كثيرًا من الخرافات من أجل السيطرة على عقول الناس حتى أنّهم كانوا يبيعونهم صكوك الغفران فإذا أذنب الرجل أو المرأة يذهب من ارتكب الذنب إلى الكنيسة ثم يعترف بالذنب ويدفع مبلغا من المال لرجل الكنيسة ثم يأخذ صكا من يمنحه الغفران وكأنّه اشترى ذنبه وهي في الحقيقة عملية احتيال على الناس البسطاء وغير ذلك من الأساليب التي كانت تميز بين الناس وكل المظالم كانت تقع على الفقراء والضعفاء ومن لم يكن لهم قبيلة أو عشيرة أو قوة تحميهم و لذلك فإن العالم في شرقه وغربه كان يعيش حالة من الظلم المركب فجاء الإسلام بنور التوحيد وبالعدل وبالمساواة لكي يخرج الناس من تلك العبودية للبشر إلى العبودية لرب البشر جاء الإسلام دينا عالميًا يمتد من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ليشمل الأرض كلها ولكي يكون هذا الدين الخالد الذي يجمع بين كل الأجناس وكل الألوان وكل الأطياف ليحكم بينهم بالعدل ولكي يرسخ قاعدة مهمة قالها - صلى الله عليه وسلم:"لا فضل لعربي على عجمي ألا بالتقوى" [1] ، لا فضل لغني على فقير ولا لأحمر على ابيض أو أسود ولا لقوي على ضعيف ولا لحاكم على محكوم إلا بالتقوى كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات: 13، وإن الأمة الإسلامية هي أمة كريمة بتقواها لله وبالتزامها بأحكام الإسلام وبمساواتها بين من ينتمون إليها وهذا هو سبب قوتها لأن أي أمة لا تعدل في نفسها وبين أهلها فإنّها لا يمكن أن تنشر عدلًا ولا ترفع ظلمًا فكيف تنشر العدل وهي ظالمة؟ هذه مفارقة صعبة الحدوث وقد تكون مستحيلة ولن يستطيعَ العدلَ منْ يظلمُ في الصغيرةِ والكبيرةِ ... وإن عالمية الإسلام ومخاطبته لكل العقول ودعوته لكل الناس لم تأت حديثًا بل هي متأصلة في هذا الدين وبدأت مع بدايته كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} الأنبياء: 107، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرسل الرسل إلى الملوك والرؤساء من العرب ومن العجم يدعوهم إلى الإسلام وإن جيش التوحيد اليوم يأتي امتدادًا لتلك الدعوة المباركة ولتلك البداية المظفّرة وهو يعبر عن حقيقة الإسلام من خلال دعوته العالمية وجهاده العالمي ومشاركته في أي قضية تهم المسلمين سواء كانت صغيرة أو كبيرة فهو ليس جيشًا لقطر أو لبلدٍ أو لطائفة أو لجماعة أو لمنظمة بل هو جيش للأمة لكل الأمة في كل الواقع من الشيشان إلى أفغانستان إلى العراق إلى فلسطين إلى لبنان إلى الفلبين إلى كشمير إلى كل مكان يوجد فيه مسلم يحتاج إلى مساعدة إلى كل بقعةٍ ترتفع فيها للجهاد راية إلى كل ثغرٍ من ثغور الإسلام فهو جيش للأمة بأسرها بعربها وعجمها وأبيضها وأسودها وقويها وضعيفها وغنيها وفقيرها وعالمها وجاهلها من بدايتها إلى نهايتها ... هو جيش لا يعترف بحدود تفصل هذا الدين عن الناس هو لا يعترف براية مهما تنوعت ألوانها بأبيضها وأسودها وأحمرها وأخضرها وأصفرها وأزرقها وبكل ألوانها وبكل أشكالها وبكل انتكاساتها وبكل تخاذلها هو لا يعترف بشيء من ذلك مهما طبل لتلك الألوان المطبلون ومهما تغنى بتلك الأعلام المغنون هو لا يعترف إلا براية واحدة هي راية التوحيد راية محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام والتابعين لهم بإحسان وتابعيهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ... وإن من أهداف وغايات جيش التوحيد

(1) رواه أحمد في المسند والبيهقي في شعب الإيمان وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت