فهرس الكتاب
لنصرة دينكم وأعدوا مصانع ومعسكرات تخريج الرجال وليسبق الفعل عندكم المقال واصبروا وصابروا فليس على الله محال واستعدوا لحمل الأعباء الثقال وقاتلوا أعداءكم أشدّ القتال واثبتوا عندما يلتهب النزال وكونوا كالشامخات من الجبال ...
سلوا فخامةَ كسرى عن كتائِبِنا ... وجيشَهُ الضخمَ لمَّا هدَّهُ التعبُ
سرى يجُّرُ ذيولَ الخزيِ منكسرًا ... وكُسِّرَتْ عندهُ التيجانُ والحُجُبُ
هذا ما أردت ذكره من خلال هذا الهدف العظيم وتلك الغاية السامية الكريمة إنّهم الرجال، وإعدادهم لا بد وأن يكون على سلم أولويات العمل الجهادي من خلال نشر الوسائل المساعدة التي ذكرتها سابقا وعلى رأسها المساجد والمعسكرات وميادين القتال وكل ما من شأنه أن يصنع لنا رجالا أشداء أقوياء على قدر من المسؤولية وأصحاب أمانة وأهل قدرات عقلية وفكرية وجهادية من أجل النهوض بجيش التوحيد ورفع رايته فوق كل الرايات وتحطيم كل الطواغيت التي تعبد من دون الله في الأرض، أهيب بكل جندي من جنوده بأن يكون هو في نفسه صلبا وقويا و تقيا وعالما ومجتهدا بأن يعملَ ليلَ نهارَ على تجنيدِ غيره ممن يرى فيهم الخير لكي نصنع جيلا موحدا مجاهدا تحت راية التوحيد اللهم وفقنا لما تحب و ترضى
الهدف الثالث: العالمية: من أهداف وغايات جيش التوحيد بعد إرضاء الله تعالى ثم إعداد الرجال يأتي هدف ثالث ومهم جدا ألا وهو العالمية وأقصد بالعالمية هنا الخروج من الإطارات الضيقة الحزبية أو القومية أو القبلية أو المصلحية أو غير ذلك من التفريعات الطارئة على أمتنا لتشتيت شملها وإضعاف قوتها لذلك كان على جيش التوحيد إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بأن يكون عمله للإسلام عالميا و دوليا وليس قطريا أو قوميا أو غير ذلك من المسميات التي أكل عليها الدهر وشرب فقد جاء ديننا الحنيف لكي يصهر كل علاقة يمكن أن تعلو أو تتقدم على رابطة العقيدة في بوتقة الإسلام الواحد الموحِّد صاحب الدعوة الواحدة و المنهج الواحد والرب الواحد والنبي الواحد والقرآن الواحد والسلف الواحد والأُمة الواحدة ... ... ألم يكن العالم قبل الإسلام يعيش في الاستبداد و الظلم والقهر وسيطرة كثير من الخرافات على عقول الناس هذا بشكل عام أما بشكل خاص في مكة والمدينة والجزيرة العربية فقد كانت النزاعات القبلية والصراعات الداخلية هي المشهد الأكثر وضوحا وانتشارا في المجتمع حيث كان العدو منتشرا بشكل كبير وكان القوي يقتل الضعيف وينهب ماله والقبيلة القوية تسلب حقوق القبائل الضعيفة حتى كان الوضع أشبه ما يكون بالغابة وقانون القوة وكان الولاء للقبيلة يسبق كل ولاء وكانت تحدث بين القبائل حروب كثيرة قد يستمر بعضها لعشرات السنين ويقتل خلالها آلاف الناس وهي حروب مشهورة أُلفَت فيها الروايات والقصص الكثيرة وصار يرويها و يرددها كثير من الناس كما هي حرب البسوس و غيرها من الحروب ولذلك كان العرب خاصة والعالم عامة يعيشون مرحلة من التجزئة والتفرقة و النزاعات التي أرهقتهم لسنوات طوال حتى بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقيت تلك العنصرية موجودة في أوروبا حتى قرون قريبة خاصة فيما كان يعرف بالتمييز العنصري ضد السود تخيل أن العالم كان يتعامل مع الناس وفقا للألوان فهذا ابيض فهو من طبقة مرتفعة و محترمة وذات مكانة ولها حقوق وقد تكون فوق القانون هذا إن كان لديهم قانون أما إن كنت أسْودا فأنت من المغضوب عليهم عندهم ومن المطاردين ومن العبيد ومن الطبقة العاملة الكادحة التي