وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عَبدُهُ ورسُولُهُ، وصَفيُّهُ من خَلقهِ ومجتبَاهُ،"المخصُوصُ بالمقَامِ المحمُوْدِ، والحوْضِ المورودِ، والشَّفاعَةِ عندَ الورودِ، صلَّى الله عَليْهِ، وعلى آلهِ وأصحَابهِ، أئمَّةِ الشَّرعِ وهُدَاتِهِ، ومَعَالمِ الحقِّ ودُعَاتِهِ، وأنصَارِ الدِّينِ وحُمَاتِهِ، ولُيُوثِ الحَرْبِ، وكُمَاتِهِ" [1] ، وعلى التَّابعينَ، وتَابعيْهِم، ومَنْ تبعَهُمْ بإحْسَانٍ إلى يَوْمِ الدِّيْنِ، وسَلَّمَ تسْليمًَا كثيرًا، أمَّا بَعْدُ:
فإنّ آكدَ العلومِ معرفةً كتابُ الله - عزّ وجلّ-، وسُنَّةُ نبيّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فكتابُ الله - عزّ وجلّ - كتابٌ عظيمٌ كريمٌ، محفوظٌ بحفظِ الله تباركَ وتعالى لهُ؛ حيثُ تكفّلَ سبحانهُ بذلكَ فقال: (إنَّا نَحْنُ نَزَّلنَا الذِّكْرَ وَإنَّا لَهُ لَحَافظُوْنَ [2] ، وقال: (إنَّ الَّذيْنَ كَفَرُوا بالذّكْر لَمَّا جَاءَهُمْ وَإنَّهُ لَكتَابٌ عَزيْزٌ (لا يَأتيْه البَاطلُ منْ بَيْن يَدَيْه وَلا منْ خَلْفه تَنْزيْلٌ منْ حَكيْمٍ حَميْد [3] .
وسنّةُ نبيّهِ - صلى الله عليه وسلم - هي أيضًا من وحيِ الله تباركَ وتعالى، قالَ جلّ ذكره: (وَمَا يَنْطقُ عَن الْهَوَى (إنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُّوْحَى [4] ؛ فدلّ هذا على أنها وحيٌ من الله تباركَ وتعالى لرسولهِ - صلى الله عليه وسلم -، كما قال تعالى: (وَأَنْزَلَ الله عَلَيْكَ الكتَاب وَالْحكْمَةَ [5] ، وأنه معصومٌ فيما
(1) نظم الفرائد للعلائي (ص/35) .
(2) الآية (9) من سورة الحجر.
(3) الآيتان (41 - 42) من سورة فصلت.
(4) الآيتان (3 - 4) من سورة النجم.
(5) جزء من الآية (113) من سورة النساء.