يخبر بهِ عن الله تعالى، وعن شرعهِ؛ لأن كلامَهُ لا يصدرُ عن هوى، وإنما يصدرُ عن وحيٍ من الله - عزّ وجلّ - [1] .
وحفظُ الله تعالى لكتابهِ حفظٌ لسنةِ نبيّهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنها الموضّحةُ والمبيّنةُ لمرادِ الله تعالى في كتابهِ، قال سبحانه: (وَأَنْزَلْنَا إلَيْكَ الذّكرَ لتُبَيّنَ للنَّاس مَا نُزّلَ إلَيْهمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُوْنَ [2] ؛ وذلك لتمامِ عِلْمِهِ - عليه الصلاة والسلام - بمعنى ما أنزلُ الله إليه، وحرصِهِ عليهِ، واتباعهِ لهُ، فيفصّلُ مُجْمَلَهُ، ويُبيِّنُ مُشْكِلَهُ [3] .
وإنما نقلَ إلينا هذينِ المصدرينِ العظيمينِ صحابةُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ورضي عنهم، فهم من اختارهمُ الله تعالى لصحبةِ نبيِّهِ - عليهِ الصلاةُ والسلامُ - ونصرتِهِ؛ لما عَلِمَ من طهارةِ قُلوبهم، وصفاءِ سرائرهم، وأنهم خيرُ الأمةِ بعدَ نبيها، فعايشوا التنزيلَ، وعرفوا التأويلَ، فكانوا قادةَ الرَّكْبِ، ومِشْعَلَ الدَّرْبِ.
وعلمُ معرفتهم - رضي الله تعالى عنهم - علمٌ شريفٌ، وموضوعٌ جليلٌ، تطمحُ إليهِ النفوسُ السَّاميةُ؛ أنسًا بذكرهم، وقربةٍ إلى مليكهم، سطّرتْ فيهِ أقلامُ العلماءِ والجهابذةِ منهم في القديمِ والحديثِ كتبًا كثيرةً، متفاوتةَ الحجمِ، متباينةَ التصنيفِ؛ وما ذاكَ إلا لأهميتهِ، ومَنِيْفِ رُتبتهِ. وفيما يلي أقصدُ بعضَ الأمورِ التي تدلُّ على ذلك وتبرزهُ بإذن الله - عزّ وجلّ:
(1) انظر: تفسير الكريم الرحمن للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ص/760) .
(2) الآية (44) من سورة النحل.
(3) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (2/ 552) .