فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 294

قال ابن بطَّال - معلِّقا على ترجمة البخاري:"وافق فيه أهل الظاهر، وقاس أبوال ما لا يؤكَل لحمه على أبوال الإبل ..." [1] .

ويتوافق قول الصنعاني أيضًا مع قول أنس - من طبقة الفقهاء:

قال - رضي الله عنه: «لا بأس ببول كل ذات كرش» [2] .

قلتُ: ومَن ذهب إلى هذا القول استدلَّ بأدلةٍ لا تخرج عمَّا يلي:

1 -البقاء على الأصل؛ كما قال الصنعاني - لمَّا ذكر قول داود:"وأنَّه باقٍ على الأصل ...".

2 -أنَّه لم يرِد دليل ينقل عن هذا الأصل؛ قال الصنعاني:"ولم يقم دليل على رفعه".

3 -قياس ما لايؤكَل على ما يؤكَل؛ وهذا عند مَن يقول بالقياس؛ كما هو فعل البخاري؛ حيث ترجمَ، وأوردَ - بعد الترجمة بأثر أبي موسى - «حديث العُرَنِيِّين» .

4 -الاستئناس بآراء مَن صحَّ عنهم هذا الرأي من الصحابة.

-رأي الباحث:

أرى أنَّ الحقَ هو التفريقُ بين أبوال وأرواث ما لا يؤكَل لحمه، وأبوال ما يؤكَل لحمه؛ فالأولى نجسة والثانية طاهرة؛ وذلك لما يأتي:

أولًا: أنَّ الأصل في الأشياء الطهارة، ولم يأتِ دليلٌ شرعيٌّ صحيحٌ يدلُّ على نجاسة أبول وأرواث ما يؤكَل لحمه. فهذا الأصل يصلح دليلًا هنا، ولا يصلح دليلًا للمخالفين - لما سيأتي في الدليل الثاني وما بعده -.

ثانيًا: ما ورد من الأدلة الصحيحة على طهارة أبوال وأرواث ما يؤكَل لحمه؛ ومنها:

(1) ابن بطَّال، شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، 1/ 347.

(2) إسناده صحيح، أخرجه عبدالرزاق في مصنفه، باب: أبوال الدواب وروثها، 1/ 378، من حديث أنس - رضي الله عنه -، ورجاله ثقات، وأوردَه ابن حزم في المحلَّى، مرجع سابق، 1/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت