فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 294

1 -أنَّه قد ثبت في «الصحيحَين» [1] ، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - «أمر جماعة قدموا إلى المدينة ومرضوا أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها» ، ولو كانت أبوال الإبل نجسة لمَا أمرهم بشربها؛ لأنَّه لا يجوز التداوي بشيء محرَّم.

2 -أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن الصلاة في مرابض الغنم؛ فقال: «صَلُّوا فيها؛ فإنَّها بركة» [2] ، ولم يأمر مَن يصلِّي فيها باجتناب بولها وروثها، مع أنَّ الغالب أنَّه سيصيبه شيءٌ من ذلك.

3 -الحديث الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ سَاجِدًا عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيط إلَى قَوْمٍ قَدْ نَحَرُوا جَزُورًا لَهُمْ؛ فَجَاءَ بِفَرْثِهَا وَسَلاهَا؛ فَوَضَعَهُمَا عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ سَاجِدٌ، وَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى قَضَى صَلاتَهُ» .

قال ابن تيميَّة - معلِّقًا ومستنبِطًا منه وَجه الدلالة:"فَهَذَا أَيْضًا بَيِّنٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ الْفَرْثَ وَالسَّلَى لَمْ يَقْطَعْ الصَّلاةَ، وَلا يُمْكِنُ حَمْلُهُ - فِيمَا أَرَى - إلاَّ عَلَى أَحَدِ وُجُوهٍ ثَلاثَةٍ:"

إمَّا أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَنْسُوخٌ، وَأَعْنِي بِالنَّسْخِ: أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُرْتَفِعٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ ثَبَتَ؛ لأَنَّهُ بِخِطَابِ كَانَ بِمَكَّةَ. وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لأَنَّ النَّسْخَ لا يُصَارُ إلَيْهِ إلاَّ بِيَقِينِ، وَأَمَّا بِالظَّنِّ فَلا يثبت النَّسخ.

وَأَيْضًا؛ فَإِنَّا مَا عَلِمْنَا أَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ ثُمَّ صَارَ وَاجِبًا، لا سِيَّمَا مَنْ يَحْتَجُّ عَلَى اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [3] ، وَسُورَةُ الْمُدَّثِّرِ فِي أَوَّلِ

(1) حديث صحيح، صحيح البخاري، كتاب: الوضوء، باب: أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، (حديث 1430) ، صحيح مسلم، كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب: حكم المحاربين والمرتدين، حديث (1671) .

(2) حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: الوضوء من لحوم الإبل، برقم (360) ، و أبو داود، كتاب: الطهارة، باب: الوضوء من لحوم الإبل، برقم (184) ، و أحمد في مسنده (5/ 98) .

(3) سورة المدثر، الآية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت