فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 294

الْمُنَزَّلِ؛ فَيَكُونُ فَرْضُ التَّطْهِيرِ مِنْ النَّجَاسَاتِ - عَلَى قَوْلِ هَؤُلاءِ - مِنْ أَوَّلِ الْفَرَائِضِ! فَهَذَا هَذَا.

وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ حَمْلِ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلاةِ. وَعَامَّةُ مَنْ يُخَالِفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لا يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ؛ فَيَلْزَمُهُمْ تَرْكُ الْحَدِيثِ!

ثُمَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ؛ لِخِلافِهِ الْأَحَادِيثَ الصِّحَاحَ فِي دَمِ الْحَيْضِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ.

ثُمَّ إنِّي لا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَأَنَّ إعَادَةَ الصَّلاةِ مِنْهُ أَوْلَى. فَهَذَا هَذَا.

لَمْ يَبْقَ إلاَّ أَنْ يُقَالَ: الْفَرْثُ وَالسَّلَى لَيْسَ بِنَجِسِ؛ وَإِنَّمَا هُوَ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فَرْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَهَذَا هُوَ الْوَاجِبُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِكَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِهِ، وَظُهُورِ الدَّلائِلِ عَلَيْهِ. وبطُولِ الْوَجْهَيْنِ الأَوَّلِينَ يُوجِبُ تَعَيُّنَ هَذَا ..." [1] ."

ثالثًا: دليل النظر يقتضي التفريق بين ما يؤكَل لحمه وبين ما لا يؤكَل.

وهذا مسلك سلكَه الإمام ابن تيميَّة؛ فقال - رحمه الله:"اعْلَمْ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ إنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِافْتِرَاقِ حَقِيقَتِهِمَا، وَقَدْ سَمَّى اللَّهَ هَذَا طَيِّبًا وَهَذَا خَبِيثًا."

وَأَسْبَابُ التَّحْرِيمِ:

إمَّا الْقُوَّةُ السبعية الَّتِي تَكُونُ فِي نَفَسِ الْبَهِيمَةِ؛ فَأَكْلُهَا يُورِثُ نَبَاتِ أَبْدَانِنَا مِنْهَا؛ فَتَصِيرُ أَخْلاقُ النَّاسِ أَخْلاقَ السِّبَاعِ أَوْ لِمَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ.

وَإِمَّا خُبْثُ مَطْعَمِهَا؛ كَمَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ مِنْ الطَّيْرِ.

أَوْ لِأَنَّهَا فِي نَفْسِهَا مُسْتَخْبَثَةٌ - كَالْحَشَرَاتِ -؛ فَقَدْ رَأَيْنَا طَيِّبَ الْمَطْعَمِ يُؤَثِّرُ فِي الْحِلِّ، وَخُبْثِهِ يُؤَثِّرُ فِي الْحُرْمَةِ؛ كَمَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي لُحُومِ الْجَلالَةِ وَلَبَنِهَا وَبَيْضِهَا؛ فَإِنَّهُ حُرِّمَ الطَّيِّبُ لِاغْتِذَائِهِ بِالْخَبِيثِ، وَكَذَلِكَ النَّبَاتُ الْمَسْقِيُّ بِالْمَاءِ النَّجِسِ وَالْمُسَمَّدُ بِالسِّرْقِينِ - عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ -.

(1) ابن تيميَّة، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 21/ 575.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت