أ- أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَذِنَ لهم في شرب أبوالها، والشرب يعني أنَّ البول سيصيب أيديهم وأفواههم وملابسهم وآنيتهم، ولو كانت نجسةً لأمرهم بتطهيرها، وهذا فيه رَدٌّ على مَن قال: إنَّ الإذن لضرورة العلاج فقط.
ب- القرن بين البول واللبن؛ ففي الحديث قرن بين أبوالها وألبانها، والقرن يفيد الاستواء في الحكم؛ كما في القاعدة الأصوليَّة:"القران في النظم يفيد القران في الحكم" [1] .
2 -ما ثبتَ من «طواف النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداع على بعير» ، وإذنه - صلى الله عليه وسلم - لأمِّ سلمة أن تطوف راكبةً [2] .
قال الإمام ابن دقيق العيد - رحمه الله - في شرح حديث: «طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجَّة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن» :"واستُدِلَّ بالحديث على: طهارة بول ما يؤكَل لحمه؛ من حيث إنَّه لا يؤمَن بول البعير في أثناء الطواف في المسجد، ولو كان نجسًا لم يُعرِّض النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجدَ للنجاسة، وقد مُنِعَ - لتعظيم المساجد - ما هو أخفُّ من هذا"اهـ [3] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - عن أبوال الإبل:"أكثر الناس على طهارتها، وعامَّة التابعين عليه، بل قد قال أبو طالب [4] وغيره: إنَّ السلف ما كانوا"
(1) السرخسي، أصول السرخسي، مرجع سابق، 1/ 274، الشوكاني، إرشاد الفحول، مرجع سابق، 1/ 414.
(2) حديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الحجّ، باب: استلام الركن بالمحجن، وباب: طواف النساء مع الرجال، برقمَي (1530، 1540) .
(3) ابن دقيق العيد، حمد بن علي بن وهب بن مطيع، أبو الفتح، تقي الدين القشيري، المعروف كأبيه وجده بابن دقيق العيد، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، نشرة مطبعة السنة المحمدية، 2/ 73.
(4) هو: أبو طالب، أحمد بن حميد، المشكاني، صَحِبَ الإمام أحمد قديمًا إلى أن مات، وكان الإمام أحمد يكرِمه ويعظِّمه، وروى عنه مسائل كثيرة، تُوفِّي سنة 244 هـ. انظر: ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة، مرجع سابق، 1/ 39، والخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تاريخ بغداد، (بيروت: دار الكتاب العربي) ، 4/ 122.