أولًا: من القرآن:
قال تعالى: {إنَّما الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [1] .
دلالة الاقتران في هذه الآية تقضي بأنَّ النجاسة حُكميَّة لا حِسِّيَّة؛ وإلا لزمنا أن نحكم بنجاسة الأنصاب والأزلام!
قال الإمام الشوكاني:"أقول: ليس في نجاسة المُسكِر دليلٌ يصلح للتمسُّك به. أما الآية - وهو قوله: {إنَّما الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} -؛ فليس المراد بالرِّجس هنا: النجس؛ بل الحرام - كما يُفيده السِّياق -، وهكذا في قوله تعالي: {قُلْ لا أجد فِي مَا أوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أو دَمًا مَسْفُوحًا أو لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [2] ؛ أي: حرام" [3] .
ثانيًا: من السُّنَّة النبويَّة:
1 -حديث ابن عبَّاس - رضي الله عنهما -، أنَّ رجلا أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - راوية خمر؛ فقال له رسول الله: «هل علمتَ أنَّ الله قد حرَّمها؟» ؛ قال: لا! فسارَّ إنسانًا؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بِمَ سارَرْتَه؟» ؛ قال: أمرتُه ببيعها! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الذي حرَّم شُربها حرَّم بَيعها» [4] .
(1) سورة المائدة، الآية: 90.
(2) سورة الأنعام، الآية: 145.
(3) الشوكاني، محمد بن علي، السيل الجرَّار المتدفق على حدائق الأزهار، تحقيق: محمد صبحي حسن حلاق، ط 2، (دار ابن كثير، 1426 هـ-2005 م) ، 1/ 137.
(4) حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: المساقاة، باب: تحريم بيع الخمر، برقم (1579) .