فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 294

2 -عن أنس بن مالك [1] - رضي الله عنه - أنَّه كان ساقي القوم في منزل أبي طلحة - وهو زوج أُمِّه -؛ فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مناديًا ينادي: «ألا إنَّ الخمر قد حُرِّمت» . قال: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها؛ فخرجتُ فهرقتها؛ فجرَت في سِكَك المدينة.

ولو كانت الخمر نجسة نجاسة حِسِّيَّة؛ لأمرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحب الراوية أن يغسل راويته، كما كانت الحال حين حُرِّمت الحُمُر عامَ خبير؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أَهْرِيقوها واكسروها» - يعني: القدور -؛ فقالوا: أَوْ نُهَرِيقها ونغسلها؟ فقال: «أو ذاك» .

ثم لو كانت الخمر نجسة نجاسةً حِسِّيَّةً؛ ما أهرقَها المسلمون في أسواق المدينة؛ لأنَّه لا يجوز إلقاء النجاسة في طُرُق المسلمين.

ثالثًا: الأصل في الأعيان الطهارة، و لا دليل على نجاستها، ولا يلزم من تحريم الشيء أن تكون عَينه نجسة؛ فهذه الحشيشة حرام وليست نجسة، وهذا السُّمُّ حرام وليس بنجس.

ويجاب عمَّن استدلَّ بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [2] : أنَّ المراد هنا: الرِّجس المعنوي، لا الحِسِّيّ؛ لأنَّه جعله وصفًا لِمَا لا يمكن أن يكون رجسه حِسِّيًّا - كالميسر والأنصاب والأزلام -، ولأنَّه وصفَ هذا الرِّجس بكونه من عمل الشيطان، وأنَّ الشيطان يُريد به إيقاع العداوة والبغضاء؛ فهو رِجسٌ عمليٌّ مَعنويٌّ.

وقال الشوكاني:"ولو كان مجرَّد تحريم شيء مستلزِمًا لنجاسته؛ لكان قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} إلى آخره [3] دليلًا على نجاسة النساء المذكورات في الآية! و «المسلم لا ينجس، حيًّا ولا ميِّتًا» ؛ كما ثبتَ ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - في «الصحيح» ."

(1) حديث صحيح، أخرجه البخاري في باب صب الخمر في الطريق، برقم 2464، ومسلم في صحيحه، في الأشربة باب تحريم الخمر وبيان أنها تكون من عصير العنب. . رقم 1980، وأحمد في مسنده برقم 13376.

(2) سورة المائدة، الآية: 90.

(3) سورة النساء، الآية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت