وهكذا يلزم نجاسة أعيان وقعَ التصريح بتحريمها، وهي طاهرة بالاتفاق؛ كالأنصاب والأزلام، وما يُسكِر من النباتات والثمرات بأصل الخِلقة.
فإن قلتَ: إذا كان التصريح بنجاسة شيء أو رِجسيَّته أو ركسيَّته يدلُّ على أنَّه نجس، كما قلتَ في نجاسة الروث ولحم الخنزير؛ فكيف لم تحكم بنجاسة الخمر؛ لقوله تعالى: {إنَّما الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ} [1] .
قلت: لمَّا وقع الخمر هاهنا مقترنًا بالأنصاب والأزلام؛ كان ذلك قرينة صارفة لمعنى الرِّجسيَّة إلى غير النجاسة.
وهكذا قوله تعالى: {إنَّما الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [2] ؛ لمَّا جاءت الأدلة الصحيحة المقتضية لعدم نجاسة ذوات المشركين - كما ورد في أكل ذبائحهم وأطعمتهم، والتوضُّؤ في آنيتهم والأكل فيها، وإنزالهم المسجدَ -؛ كان دليلًا على أنَّ المراد بالنجاسة المذكورة في الآية: غير الشرعيَّة" [3] ."
(1) سورة المائدة، الآية: 90.
(2) سورة التوبة، الآية: 28.
(3) الشوكاني، محمد بن علي، الدراري المضية شرح الدرر البهية في المسائل الفقهية، تحقيق وتخريج وتعليق وفهرست: محمد صبحي حسن حلاق، ط 4، (صنعاء: مكتبة الإرشاد، 1426 هـ-2005 م) ، 1/ 97، 98، 99.